احتضنت بداية الاسبوع الجاري مراكش لقاءً جمع وفداً يضم نحو 40 طالباً من مدرسة «أحافاط دافيد ليلوف» الدينية اليهودية، قدموا من الولايات المتحدة الأمريكية، مع إمام من مدينة مراكش، وذلك في إطار زيارة ذات طابع ثقافي للمغرب، اتخذت من الحوار بين الأديان عنواناً لها.
وترأس الوفد الحاخام الأكبر ياكوف بيديرمان، حيث عاش الطلبة خلال زيارتهم لمراكش يوماً حافلاً باللقاءات والنقاشات حول تاريخ العلاقات بين اليهود والمسلمين بالمغرب، وخصوصية النموذج المغربي في التعايش والتسامح الديني.
وجرى اللقاء داخل كنيس مراكش، تحت إشراف جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بمراكش ونواحيها، وبحضور الحاخام مخلوف أوحيون، حيث أجرى الطلبة حواراً ودياً مع الإمام المغربي.
وانصبت النقاشات بشكل أساسي على تاريخ وحاضر العلاقات اليهودية الإسلامية بالمملكة المغربية، حيث أبدى الطلبة اهتماماً كبيراً بفهم الأسس التي قامت عليها تجربة التعايش السلمي بين مختلف المكونات الدينية بالمغرب، متسائلين عن إمكانية الاستفادة من هذه التجربة وتطبيق مبادئها في مناطق أخرى من العالم.
كما شكل البعد الروحي للمملكة محوراً بارزاً خلال اللقاء، حيث تم التأكيد على ما يمثله المغرب من نموذج للتسامح والانفتاح والاستقبال، في إطار ما وصف بـ«الضيافة الإبراهيمية»، باعتبارها إحدى القيم الجامعة بين أتباع الديانات السماوية.
وعقب انتهاء اللقاء، قام الطلبة بفتح «هيخال هكوديش»، أي خزانة التوراة المقدسة داخل الكنيس، وأدوا صلاة جماعية من أجل السلام في العالم، كما تضمنت الصلاة الدعاء بالصحة والعافية والازدهار لجلالة الملك محمد السادس.
واختتمت الزيارة بترديد الطلبة أناشيد تكريمية احتفاءً بالملك محمد السادس، في مشهد عكس الطابع الروحي والرمزي للقاء، وأبرز في الوقت ذاته مكانة مراكش باعتبارها فضاءً تاريخياً للتلاقي والتعايش بين مختلف الثقافات والأديان.