“ماكياج” الحافلات الجديدة يفشل في إخفاء تجاعيد التدبير المرتجل للقطاع بمراكش


حرر بتاريخ | 02/25/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

استبشر المراكشيون خيرا، وظنوا أن زمن “المعاناة اليومية” قد ولّى مع دخول الحافلات الجديدة الخدمة بالمدينة الحمراء؛ لكن سرعان ما تبخرت هذه الآمال، ليصطدم المواطن المراكشي بواقع مرير يثبت أن تغيير “الحديد” لا يعني بالضرورة تغيير “العقليات”، وأن أزمة النقل في مراكش ليست أزمة أسطول فحسب، بل هي أزمة تدبير غارق في الارتجالية ويفتقر إلى أبسط أبجديات التخطيط الاستراتيجي. فما كان يُفترض أن يشكل انطلاقة جديدة لقطاع النقل بعد تغيير الحافلات وإسناد التدبير لشركة جديدة، تحوّل في ظرف وجيز إلى خيبة أمل عميقة عنوانها الارتجال، وسوء التخطيط، وغياب الرؤية.

واقع النقل الحضري وشبه الحضري اليوم بمراكش لا يعدو أن يكون عملية تجميل سطحية لواقع متآكل؛ فالإشكال لم يكن يوما في لون الحافلات أو حداثتها، بل في طريقة تدبير القطاع، وفي توزيع الخطوط، واحترام التوقيت، وتكوين الموارد البشرية؛ والنتيجة: ارتباك في المسارات، توزيع غير مفهوم للحافلات، وخصاص مهول في الربط بين أحياء تعرف كثافة سكانية وضغطا يوميا كبيرا.

ويُعدّ محور الحي الصناعي – أحياء المسيرة نموذجا صارخا لهذا العبث؛ إذ يُجبر آلاف العمال والموظفين يوميا على التنقل عبر مسارات ملتوية، مرورا بمحطات بعيدة عن وجهتهم، في استنزاف للوقت والجهد والمال، نتيجة حرمان هذا المحور الحيوي من خطوط مباشرة، على الأقل في أوقات الدخول والخروج من العمل.

الأخطر من ذلك أن هذا التخبط يفتح الباب أمام “النقل السري”، الذي يكون الحل الوحيد بما يحمله من مخاطر على سلامة المواطنين، وكأن الجهات المعنية تدفع الناس دفعا نحو حلول غير قانونية نتيجة عجزها عن توفير بديل عمومي محترم.

أما على مستوى تدبير الخطوط، فقد تحوّلت الارتجالية إلى قاعدة؛ إذ تُتخذ قرارات مفاجئة بتغيير المسارات أو تقليص الامتدادات دون أي تواصل مسبق مع المرتفقين، كما حدث مع الخطين 18 و7، اللذين تم تقليص مسارهما ليقتصرا على حي الإزدهار فقط، بعدما كانا يبلغان حي المسار قرب سوق الجملة، وهو قرار عمّق معاناة مستعملي هذين الخطين، وأجبر العديد منهم على قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام للوصول إلى وجهاتهم.

كما وُجهت انتقادات حادة إلى طريقة اشتغال بعض العاملين في هذه الحافلات؛ إذ اعتبر مواطنون، في تصريحات لـ“كشـ24”، أن الطاقم الحالي يفتقر إلى التأهيل والخبرة اللذين كانا يميزان العاملين سابقا، مشيرين إلى أن الارتجالية أصبحت سمة بارزة في تدبير الخطوط والتعامل مع الركاب.

وأمام هذه المعطيات، تتصاعد التساؤلات حول الجهة المسؤولة عن مراقبة جودة النقل الحضري بمراكش، وحول الإجراءات المستعجلة التي ينبغي اتخاذها لتصحيح الاختلالات وضمان خدمة تليق بمدينة سياحية كبرى.