الشركات النائمة… قنابل موقوتة أم فرص ضائعة؟


حرر بتاريخ | 05/15/2026 | من طرف كشـ24

علي العلوي*

في السنوات الأخيرة، أصبح ملف “الشركات النائمة” من بين المواضيع التي تحظى باهتمام متزايد من طرف الإدارة الجبائية والمؤسسات المالية، خصوصاً في ظل توجه الدولة نحو تعزيز الشفافية المالية ومحاربة التهرب الضريبي وتبييض الأموال.

ويقصد بالشركات النائمة تلك الشركات التي تم تأسيسها قانونياً، لكنها لا تمارس أي نشاط اقتصادي فعلي، أو تتوقف عن العمل لسنوات دون القيام بالإجراءات القانونية اللازمة كالتصفية أو التشطيب من السجل التجاري.

لماذا أصبحت الدولة تراقب هذه الشركات؟

الدولة اليوم لم تعد تعتبر الشركة النائمة مجرد “شركة متوقفة”، بل أصبحت تراها أحياناً كخطر محتمل قد يُستعمل في:

إصدار فواتير وهمية.
التهرب الضريبي.
غسل الأموال وتحويل الأموال المشبوهة.
التهرب من ديون أو التزامات اجتماعية.
استعمال حسابات بنكية لأغراض غير قانونية.

ولهذا السبب، شددت الإدارات المختصة، وعلى رأسها المديرية العامة للضرائب وCNSS، من مراقبتها لهذا النوع من الشركات.

مؤشرات تجعل الشركة “مشبوهة” في نظر الإدارة

هناك عدة مؤشرات قد تدفع الإدارة إلى تصنيف الشركة ضمن خانة الشركات غير النشطة أو المشبوهة، من بينها:

غياب التصريحات الضريبية لعدة سنوات.
عدم إيداع القوائم التركيبية.
عدم أداء واجبات CNSS رغم وجود رقم انخراط.
وجود حركات مالية بنكية بدون نشاط معلن.
عدم تحرير محاضر الجموع العامة مثل PV d’affectation.
وجود مقر اجتماعي صوري أو غير فعلي.

علي العلوي، خبير مالي 


هل الشركة النائمة مخالفة للقانون؟

ليس بالضرورة.
فالقانون لا يمنع أن تمر الشركة بفترة توقف أو صعوبات اقتصادية، لكن المشكل يبدأ عندما تتحول هذه الوضعية إلى غموض قانوني ومالي، خصوصاً إذا استمرت الشركة قائمة فقط على الورق دون احترام الالتزامات القانونية.

وهنا تؤكد الدولة على مبدأ أساسي:
“كل شركة قائمة قانونياً يجب أن تكون وضعيتها واضحة، سواء كانت نشيطة أو متوقفة.”

ما المطلوب من أصحاب الشركات؟

ينصح الخبراء بضرورة:

تسوية الوضعية الجبائية بانتظام.
إيداع التصريحات حتى في حالة “Néant”.
تحرير المحاضر القانونية السنوية.
القيام بالتوقف المؤقت أو التصفية القانونية عند الضرورة.
تفادي ترك الشركة دون تتبع لسنوات.

فاليوم، الإدارة تعتمد بشكل متزايد على الرقمنة وتبادل المعطيات بين المؤسسات، مما يجعل اكتشاف الاختلالات أسهل من أي وقت مضى.

كلمة أخيرة

الشركة ليست مجرد سجل تجاري أو ختم، بل مسؤولية قانونية ومالية مستمرة.
وفي ظل التحولات الاقتصادية الحالية، أصبحت الشفافية والامتثال القانوني ضرورة لحماية المقاولة وصاحبها من الغرامات والمخاطر المستقبلية.

*خبير مالي