تواجه مدينة سبتة المحتلة ضغطا متزايدا بسبب أعداد القاصرين المهاجرين، إذ بلغ عدد الموجودين داخل مراكز الإيواء 3019 قاصرا، في وقت لا يزال فيه مئات آخرون يعيشون في الشوارع والأحياء دون تسجيل أو تحديد رسمي لهوياتهم، وفقا لما أوردته وسائل إسبانية.
ومنذ موجة الدخول الجماعي إلى المدينة، رفعت السلطات المحلية عدد الأماكن المخصصة لإيواء القاصرين من 29 سريرا إلى أكثر من 3 آلاف مكان، أي بزيادة تفوق 10 آلاف في المائة مقارنة بالطاقة التي كانت متوفرة قبل الأزمة.
ورغم هذا التوسع الكبير، لم تتمكن المراكز من استيعاب جميع القاصرين، بسبب استمرار تدفق الحالات وصعوبة الإجراءات المرتبطة بتحديد أعمارهم وهوياتهم.
مئات القاصرين خارج مراكز الإيواء
ويتركز عدد كبير من القاصرين الذين ما زالوا خارج المراكز في أحياء برينسيبي ولوس روساليس وتاراخال.
وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود نحو 300 قاصر في شوارع برينسيبي، فيما يتحدث سكان لوس روساليس عن حوالي 30 طفلا ينامون بالقرب من منازلهم، بينما يوجد آخرون داخل مستودعات في منطقة تاراخال، بعضهم برفقة أفراد من عائلاتهم.
وتقول السلطات إن القدرة الاستيعابية لمرافق استقبال القاصرين ارتفعت بأكثر من مئة مرة، غير أن ذلك لم يكن كافيا لاستيعاب جميع الحالات الموجودة في المدينة.
وتتعقد عملية التكفل بالقاصرين بسبب ضرورة التحقق من أعمارهم وهوياتهم، وهي إجراءات تستغرق وقتا أطول مقارنة بالبالغين، خصوصاً عندما لا يتوفر المعنيون على وثائق رسمية.
الأولوية للأصغر سنا
وتعتمد الشرطة الوطنية الإسبانية، المكلفة بعمليات التسجيل والتعريف، على إعطاء الأولوية للقاصرين الأصغر سنا والأكثر هشاشة، قبل الانتقال إلى الفئات العمرية الأكبر.
وتفيد المعطيات المتوفرة، بأن مراكز الإيواء وصلت إلى حدود طاقتها، ما دفع السلطات إلى التفكير في فتح مرافق إضافية، في ظل عدم توفر أماكن كافية لاستقبال جميع القاصرين الذين يعيشون خارج المراكز.
وكانت الأولوية في البداية للقاصرين الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما، باعتبار أن وضعهم كقاصرين يكون أكثر وضوحا، قبل توسيع العملية خلال الأيام الأخيرة لتشمل بعض من تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاما.
غياب الوثائق يعقد تحديد الأعمار
وتشكل مسألة غياب الوثائق أحد أكبر التحديات التي تواجه السلطات الإسبانية، إذ إن غالبية القاصرين الذين يتم العثور عليهم لا يحملون وثائق تثبت هوياتهم أو أعمارهم.
وفي الحالات التي تكون فيها المعطيات غير واضحة، قد تضطر الشرطة إلى اللجوء إلى فحوص طبية للمساعدة في تحديد السن، من بينها فحوص الأسنان والمعصم والصور بالأشعة، بعد طلبها من النيابة العامة.
وتؤكد المعطيات أن عمليات التسجيل شملت حتى الآن 3019 قاصرا، بينما لا يزال عدد آخر غير محدد بدقة يتنقل في شوارع المدينة دون تسجيل رسمي.
سكان الأحياء يحاولون سد الفراغ
ومع استمرار بقاء عدد من القاصرين في الشوارع، أصبح سكان الأحياء المحيطة جزءا من عملية التكفل بهم، حيث يوفر لهم بعض السكان أماكن للنوم والبطانيات والأغطية البلاستيكية، كما يقدمون لهم الطعام.
ويقول سكان محليون إن بعض القاصرين يقيمون بهذه الطريقة منذ نهاية يوليوز، في ظروف صعبة، خصوصا مع انخفاض درجات الحرارة خلال الليل.
وفي حي برينسيبي، تساهم منظمة «أنقذوا الأطفال» في نقل بعض القاصرين إلى مراكز الإيواء على دفعات صغيرة، في محاولة لتخفيف الضغط عن الشوارع.
ويطالب سكان الأحياء السلطات بتسريع عمليات التسجيل وفتح أماكن جديدة لاستقبال القاصرين، معتبرين أن استمرار بقائهم في الشوارع لأشهر لم يعد وضعا قابلا للاستمرار.
ويمتد هذا الضغط إلى منطقة تاراخال ومستودعاتها، حيث يوجد قاصرون آخرون ينتظرون التسجيل ونقلهم إلى مراكز توفر لهم الحماية والرعاية.