تتجه مصالح وزارة الداخلية بالمديرية العامة للجماعات المحلية، إلى حرمان الجماعات المحلية، التي يرأسها رؤساء تطاردهم شبهة الفساد المالي والإداري، من الدعم المالي.
وأصدرت تعليمات إلى القائمين على شؤون المديرية العامة للجماعات المحلية، بعدم منحهم ولو سنتيما واحدا، رغم دعم بعض موظفي المديرية نفسها، الذين نسجوا علاقات مصالح مع العديد من المنتخبين.
ويرابط العديد من الرؤساء، الذين ذاقوا حلاوة عائدات الدعم المالي، سواء الذي يمنح دون فوائد، أو ذاك الذي يأتي عن طريق صندوق التجهيز الجماعي، بمقر المديرية العامة للجماعات المحلية بحي الرياض، بحثا عن إيجاد منفذ للتأشير على ملفات جماعاتهم.
ويستغل العديد من المنتخبين “الكبار” تمويلات وقروض صندوق التجهيز الجماعي، أو التأهيل الحضري، لتنطلق الخطط مع مقاولين وأصحاب شركات ومكاتب دراسات، من أجل جني الأرباح، بتخصيص نسبة مائوية عن كل مشروع ممول من المال العام.
وأعلنت مديرية الميزانية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، بأن الجماعات الترابية تعاقدت على إجمالي 3.04 ملايير درهم من القروض لدى صندوق التجهيز الجماعي السنة الماضية.
وكشف تقرير حول نشاط المديرية برسم السنة نفسها، أن لجنة القروض عقدت 10 اجتماعات للبت في قروض بمبلغ إجمالي قدره 3.04 ملايير درهم، موجهة لتمويل مشاريع البنية التحتية والتجهيزات الخاصة بالجماعات الترابية، وتغطي مختلف قطاعات التمويل باستثمار إجمالي قدره 13.7 مليار درهم.
وتتكون القروض الممنوحة، من قروض تقليدية بحصة 47 في المائة ومبلغ 1.43 مليار درهم، وكذا قروض في إطار بروتوكولات اتفاق مبرمة بين وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الداخلية وصندوق التجهيز الجماعي، تتعلق بتمويل حصة وزارة الداخلية أو الجماعات الترابية في مشاريع وبرامج للتنمية الترابية قيمتها 1.61 مليار درهم، بنسبة 53 في المائة.
ويلعب صندوق التجهيز الجماعي، الذي تحول اسمه إلى بنك جماعي، دورا مميزا في مجال تلبية حاجيات التنمية ببلادنا، منذ أن كان مجرد مصلحة إدارية تابعة لصندوق الإيداع والتدبير في أواخر الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي، إلى أن أصبح بنكا نشيطا قائم الذات بموارد بشرية مؤهلة، قبل أن تسعى جهات إلى الحد من فعاليته وإشعاعه، في مجال تفعيل التنمية الترابية.
ويطرح نقاش متكرر داخل البرلمان، حول المعايير المطبقة للاستفادة من الخدمات، التي يمنحها الصندوق نفسه، إذ لوحظ استفادة أكثر للجماعات الحضرية على حساب الجماعات القروية، سيما الجماعات البعيدة والمهمشة والهشة التي تفتقر إلى أدنى المرافق الأساسية، إذ بات الصندوق مطالبا بتتبع سياسة الدولة ومواكبتها الفعالة، والانخراط الإرادي القوي، في إطار السياسة الجديدة للدولة لمحاربة الاختلالات المجالية الكبرى، وغير المقبولة في مغرب ما بعد دستور 2011، بالنظر إلى أن هناك دينامية تشريعية وتنظيمية ذات صلة بتفعيل المقتضيات الدستورية، المتعلقة بالجهوية المتقدمة.
ويأمل منتخبون لا يجدون من يسندهم للحصول على قروض، أن يبلور القائمون على شؤون الصندوق، معايير تندرج ضمن منظور التوازن المجالي، ووضع تصنيفات للجماعات الترابية تتجاوز التقسيم التقليدي بين الجماعات الحضرية والقروية، لتراعي معطيات ومؤشرات أقرب إلى الواقع، وتساعد على إدماج الجماعات البعيدة والفقيرة والمهمشة والمتأخرة النمو، ضمن استهدافات الصندوق.
المصدر: يومية الصباح.