باحث في علم السياسة لكشـ24: الاحتفال بهزيمة المغرب يكشف أزمة داخل المجتمع الجزائري


حرر بتاريخ | 02/02/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

في قراءة تحليلية للمشهد الذي أعقب هزيمة المنتخب المغربي، اعتبر أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض ومدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، محمد بنطلحة الدكالي، أن خروج جماهير جزائرية للاحتفال بما وصفه بتعثر الآخر يحمل دلالات تتجاوز الإطار الرياضي، ويعكس تحولات أعمق في البنية النفسية والسياسية للمجتمع والدولة هناك.

وأوضح الدكالي ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن الفرح بهزيمة خصم، بدل الاحتفاء بإنجاز ذاتي، يمثل في التحليل السيكو-سياسي سلوكا تعويضيا، يظهر حين تعجز الجماعة عن إنتاج مصادر فخر داخلية، فتبحث عن امتلاء رمزي في خسارة الغير، وأضاف أن هذا النمط من السلوك لا يمكن اختزاله في انفعال عابر، بل يرتبط بما يسميه علم النفس السياسي إزاحة الإحباط، حيث يُحول الشعور بالعجز الداخلي إلى نشوة ظرفية مرتبطة بإخفاق خارجي.

وأشار ذات المتحدث إلى أن المقاربة السيكو-سياسية، التي تمزج بين علم النفس والعلوم السياسية وعلم الاجتماع، تساعد على فهم هذا النوع من الظواهر، لأنها تنظر إلى الدولة ليس فقط كمؤسسات وأجهزة، بل كبنية نفسية جماعية تتشكل عبر التاريخ والهوية وتجارب النجاح أو الفشل المتراكمة. وفي هذا السياق، استحضر مفهوم التنافر المعرفي، الذي ينشأ عندما تصطدم الصورة المثالية التي ترسم عن الذات بواقع مليء بالإخفاقات، ما يدفع إلى البحث عن تفسيرات بديلة تخفف التوتر النفسي بدل معالجته جذريا.

وأضاف الدكالي أن بعض الأنظمة، حين تعجز عن تحقيق إنجازات تنموية أو سياسية ملموسة، تميل إلى توظيف الخطاب والرموز كوسائل لتعويض هذا النقص، عبر تضخيم الصراعات الخارجية أو التركيز على عدو دائم، بما يسمح بتوجيه الانتباه بعيدا عن الأزمات الداخلية، واعتبر أن هذا السلوك لا يعكس فقط حسابات سياسية تقليدية، بل ينسجم أيضا مع حاجة نفسية جماعية إلى تصدير الفشل، أي تحميل العوامل الخارجية مسؤولية التعثر الداخلي.

وعلى المستوى البنيوي، شدد الأكاديمي على أن فهم هذه الديناميات يقتضي النظر إلى طبيعة تشكل الدولة ومؤسساتها، وأنماط الحكم السائدة، ومدى قدرتها على إنتاج شرعية قائمة على الإنجاز، فعندما يتسع الفارق بين الخطاب الرسمي وواقع المعيشة، يزداد الاحتقان النفسي والاجتماعي، وتصبح السرديات التعويضية أكثر جاذبية وانتشارا.

كما لفت إلى أن غياب أفق سياسي واقتصادي مقنع، يفتح المجال أمام تنامي الخطابات الانفعالية ونظريات المؤامرة، بوصفها أدوات لتبسيط واقع معقد ومقلق، وفي هذه الحالة، تتحول الأحداث الخارجية، بما فيها نتائج مباريات كرة القدم، إلى مناسبات لإعادة شحن الشعور الجماعي بالانتماء والقوة، ولو بشكل رمزي ومؤقت.

وختم محمد بنطلحة الدكالي تصريحه بالتأكيد على أن مثل هذه المشاهد، رغم طابعها الاحتفالي الظاهري، تكشف في العمق عن أزمة معنى، حيث يصبح الفرح مرتبطا بفشل الغير لا بنجاح الذات. واعتبر أن تجاوز هذا الوضع يمر عبر بناء نماذج تنموية وسياسية قادرة على إنتاج الثقة والإنجاز داخليا، بدل الارتهان الدائم لصراعات رمزية خارجية لا توفر حلولا حقيقية للأزمات المتراكمة.