دخلت حيز التنفيذ منظومة جديدة ترمي إلى تشجيع الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر على الاندماج في سوق الشغل المهيكل، من خلال إقرار منحة استثنائية تحول دون فقدان هذه الأسر للدعم بشكل فوري بمجرد التصريح برب الأسرة أو أحد الزوجين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتتيح المنظومة الجديدة للأسرة المعنية الاستفادة، “مرة واحدة”، من منحة تعادل قيمة الإعانات التي كانت تحصل عليها في إطار نظام الدعم الاجتماعي المباشر، وذلك لمدة أقصاها “12 شهرا”، سواء بشكل متصل أو متقطع، ابتداء من تاريخ التصريح بنظام الضمان الاجتماعي.
ويأتي هذا الإجراء في سياق مواصلة تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بإرساء دعائم الدولة الاجتماعية وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية، وذلك عقب دخول “المرسوم رقم 2.26.434” حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7530 بتاريخ 30 يوليوز 2026، باعتباره مكملا للمرسوم المتعلق بتنفيذ القانون رقم 58.23 الخاص بالدعم الاجتماعي المباشر، وتنفيذا للمقتضيات التي أقرها القانون رقم 041.26 المعدل للقانون ذاته.
ويستهدف الإجراء الجديد بالأساس معالجة إشكال برز مع التطبيق العملي لنظام الدعم الاجتماعي المباشر، إذ كانت بعض الأسر تتردد في الولوج إلى سوق الشغل المهيكل خشية فقدان الدعم فور التصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وبموجب المنظومة الجديدة، أصبح الانتقال من وضعية الاستفادة من الدعم إلى العمل المصرح به لدى القطاع الخاص أكثر مرونة، إذ تستفيد الأسرة من “صمام أمان مالي مؤقت” خلال فترة الانتقال، بما يتيح لها الاندماج في سوق الشغل دون فقدان موارد الدعم بشكل مفاجئ.
ولا تقتصر الإجراءات الجديدة على المنحة الاستثنائية، إذ تضمن أيضا “العودة المباشرة إلى الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر” في حال فقدان المستفيد أو المستفيدة لمنصب الشغل لأسباب خارجة عن إرادته، بما يحافظ على استمرارية الحماية الاجتماعية ويجنب الأسرة الانقطاع عن منظومة الدعم بسبب فقدان العمل.
ويمكن للأسر التي تستوفي شروط الاستفادة تقديم طلباتها عبر المنصة الإلكترونية للدعم الاجتماعي المباشر: [www.asd.ma].
وتراهن هذه الآلية على جعل الدعم الاجتماعي المباشر أداة مواكبة للانتقال الاقتصادي، وليس فقط وسيلة للدعم المالي، من خلال تقليص المخاطر التي قد تحول دون ولوج الأسر الهشة إلى سوق الشغل المهيكل، وتوفير حماية مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية، مع الإبقاء على إمكانية العودة إلى منظومة الدعم عند فقدان العمل خارج إرادة المستفيد.
وبذلك، تسعى المنظومة الجديدة إلى تحقيق معادلة تقوم على “حماية الأسرة من جهة، وتشجيعها على العمل والاندماج الاقتصادي من جهة أخرى”، في إطار مسار متواصل لتطوير منظومة الدعم الاجتماعي المباشر التي دخلت حيز التنفيذ منذ سنة 2023.
الصحافية المتدربة
إلهام لكميري