أعلن من مراكش عن التوجه نحو إطلاق منصة جسور للجنوب العالمي (Bridges of the Global South) لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والترافع المشترك بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية بشأن التحديات الناشئة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتحولات الرقمية وحقوق الإنسان.
جرى الإعلان عن إطلاق هذه المبادرة المشتركة، أمس السبت 22 ماي 2026، بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب وأكاديمية الريادة في التكوين المتقدم ، ضمن الوثيقة الختامية التي صودق عليها في اختتام أشغال المؤتمر الدولي العاشر حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات، المنظم تحت شعار “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”.
في هذا السياق قالت رئيسية المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش: “هذه مبادرة للترافع الجماعي نطمح من خلالها إلى تعزيز إعمال حقوق الإنسان في العصر الرقمي وعصر الذكاء الاصطناعي”.
ويأتي إطلاق هذه المنصة في سياق دولي متسارع يشهد تحولات عميقة مرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والقضايا الناشئة، وما تطرحه من تحديات متزايدة أمام الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية الفضاءات العمومية.
ووفق الوثيقة الختامية للمؤتمر، تهدف “جسور الجنوب العالمي” إلى إرساء فضاء دائم للتعاون والترافع المشترك بين بلدان الجنوب، عبر تعزيز تبادل الخبرات والتجارب لمواجهة التحديات المرتبطة بالتحولات الرقمية واستخدامات الذكاء الاصطناعي.
كما دعا المؤتمر آمنة بوعياش، بصفتها صاحبة مبادرة احتضان المغرب وإفريقيا للدورة العاشرة، إلى جانب رئيس أكاديمية الريادة في التكوين المتقدم، أنطونيو سوريلا،، إلى العمل على تفعيل هذه المبادرة خلال المرحلة المقبلة.
وتهدف المنصة أيضا إلى تطوير آليات للتنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والأكاديميين والمدنيين، بما يسمح ببناء مقاربات مشتركة لحماية الحقوق والحريات الأساسية داخل الفضاءات الرقمية ونظم الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مواكبة القضايا الناشئة المرتبطة بحقوق الإنسان والديمقراطية والانتخابات.
وشدد المشاركون، الذين مثلت دول المغرب وأمريكا اللاتينية غالبية حضورهم، على أن بلدان الجنوب تواجه تحديات متشابهة، من بينها التضليل والتأثير الخوارزمي والفجوة الرقمية وضعف الولوج إلى أدوات الحكامة التكنولوجية، ما يجعل من التعاون جنوب–جنوب ضرورة استراتيجية ملحة.
كما تأتي هذه المبادرة في سياق الترافع المتواصل للمجلس الوطني لحقوق الإنسان من أجل تعزيز مساهمة دول الجنوب في بلورة المعايير والمفاهيم الدولية المرتبطة بحماية حقوق الإنسان في البيئة الرقمية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تطوير نماذج أكثر عدالة وشمولاً لحكامة الذكاء الاصطناعي، تراعي خصوصيات وتحديات الدول النامية، وتضمن احترام حقوق الإنسان وصون المسارات الديمقراطية في العصر الرقمي.
وتعكس مبادرة “جسور الجنوب العالمي” توجها متزايدا نحو بناء فضاءات تعاون دولية حول قضايا حكامة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تطرح رهانات سياسية وحقوقية متزايدة على المستوى العالمي.