طالب فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بالوقف الفوري للهدم والترحيل القسري لدور ساكنة “بين القشالي”، واستئناف عملية التمليك وفق المذكرة الملكية ومحضر 2011.
كما دعت إلى إشراك فعلي للساكنة في صياغة الحلول، مع إعلان واضح عن مصير أراضي المرافق التي تم هدمها والاستثمارات المبرمجة بما يضمن الشفافية والعدالة المجالية.
وطالبت بوقف جميع الدعاوى القضائية الاستعجالية إلى حين إيجاد حل شامل يضمن الحقوق، والإفصاح عن مآل العقار الذي يقع في موقع استراتيجي والكشف عن المشاريع والجهات المستفيدة وأصحاب المشاريع، ضمانا للشفافية والمساءلة.
ودعت إلى مساءلة صندوق الإيداع والتدبير باعتباره مؤسسة عمومية تخضع للمساءلة أمام الرأي العام، والكشف عن العقود والصفقات المرتبطة بالعقار، وحماية الذاكرة الجماعية للمدينة باعتبار الحي العسكري جزءا من تاريخها الاجتماعي والعمراني، وعدم طمسها عبر مشاريع استثمارية مغلقة.
وقالت الجمعية إنها تتابع ببالغ القلق ما آلت إليه أوضاع ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين (بين لقشالي)، حيث تتواصل الدعاوى القضائية الاستعجالية التي رفعها صندوق الإيداع والتدبير ضد الأسر بدعوى “الاحتلال بدون سند”، في تجاهل صارخ للمذكرة الملكية عدد 2001/2642 المؤرخة في 10 ماي 2001 التي نصت على تسليم الدور لقاطنيها.
وتحدثت الجمعية على أنه يتم تجاهل محضر 26 فبراير 2011 الموقع من طرف الحامية العسكرية وولاية مراكش الذي أكد على إعادة الهيكلة وعدم الترحيل، إضافة إلى المراسلات الرسمية الصادرة عن وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية منذ سنة 2001 والتي كرست حق الساكنة في التمليك.
وذكرت بأن هذه المرجعيات القانونية والإدارية تشكل أساسا صلبا لمطلب الساكنة، غير أن السلطات المعنية تملصت من التزاماتها، ودفعت بخيار الترحيل القسري عبر عقود إذعان مجحفة لم تشمل سوى مئات من الأسر، فيما بقيت الأغلبية الساحقة متمسكة بحقها المشروع في السكن اللائق وإعادة الهيكلة.
ويشهد شهر أبريل الجاري عملية هدم جديدة طالت 32 منزلا إضافيا، تاركة وراءها الأتربة والركام والمخلفات التي تهدد الصحة العامة وتفاقم هشاشة الأسر، بعد أن كانت عمليات الهدم السابقة منذ يناير وفبراير قد شردت أيضا عشرات العائلات وحرمت الأطفال من متابعة دراستهم، بل وأدت إلى وفاة شاب في وضعية إعاقة يوم 10 فبراير 2026 أثناء الاعتصام، وهو حدث مأساوي اعتبرته الجمعية انتهاكا صارخا للحق في السكن والكرامة والحق في الحياة.
وسجلت الجمعية بأن الضحايا ليسوا مجرد أرقام، بل هم متقاعدون من الجيش، وأرامل، وأبناء المتقاعدين والجنود و ذوي الحقوق الذين يجدون أنفسهم اليوم مهددين بالتشرد والإقصاء.
وتم هدم 800 مسكن من أصل الدفعة الأولى التي تصل إلى 1000، في حين أن الهدف المعلن هو هدم 5000 مسكن، أي تشريد 5000 أسرة كاملة، وهو ما ينذر بكارثة اجتماعية غير مسبوقة في المدينة.