هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على عدد من الدول الأوروبية الحليفة، من بينها الدنمارك وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، ما لم تسمح الولايات المتحدة بشراء غرينلاند، في تصعيد غير مسبوق بشأن سعيه لضم الإقليم القطبي المتمتع بالحكم الذاتي والتابع للمملكة الدنماركية.
وقال ترامب، في منشور مطوّل على منصته «تروث سوشال»، إنه سيبدأ اعتباراً من الأول من فبراير بفرض رسوم بنسبة 10% على واردات قادمة من الدنمارك والنروج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، على أن ترتفع هذه الرسوم إلى 25% ابتداءً من الأول من يونيو.
وأضاف: «ستُستحق هذه الرسوم وتُدفع إلى أن يتم التوصل إلى صفقة للشراء الكامل والتام لغرينلاند».
ويأتي هذا التهديد في إطار إصرار ترامب المتكرر على الاستحواذ على غرينلاند «بطريقة أو بأخرى»، وهو موقف اشتد منذ العملية الأميركية التي أفضت، في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ويبرر ترامب موقفه باعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي الأميركي»، وهو ما ترفضه الدنمارك وحلفاء واشنطن.
وزعم ترامب، في منشوره، أن قوات من ثماني دول أوروبية «توجهت إلى غرينلاند لأغراض غير معروفة»، في إشارة بدت مرتبطة بنشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الإقليم، الخميس، لتعزيز الأمن عقب تهديدات أميركية بالسيطرة على الجزيرة.
وردّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، قائلاً إن تصريحات ترامب «مفاجئة»، مشيراً إلى أن بلاده عقدت هذا الأسبوع «اجتماعاً بنّاءً» مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وأوضح أن تعزيز الوجود العسكري في غرينلاند «يهدف حصراً إلى دعم الأمن في القطب الشمالي».
بدوره، قال رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الدنماركي، راسموس يارلوف، إن «كل إهانة أو تهديد أو كذبة تزيد من عزيمتنا»، مؤكداً أن «الدنمارك وغرينلاند لن تسلما الجزيرة أبداً».
وأثارت تهديدات الرسوم الجمركية موجة تضامن أوروبي نادرة في لهجتها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، إن الاتحاد الأوروبي «يقف في تضامن كامل مع الدنمارك وشعب غرينلاند»، محذّرة من أن الرسوم «ستقوض العلاقات عبر الأطلسي وتدفع نحو دوامة خطيرة من التصعيد».
وأكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن «غرينلاند جزء من مملكة الدنمارك، ومستقبلها يقرره الغرينلانديون والدنماركيون»، معتبراً أن فرض رسوم على الحلفاء «أمر خاطئ تماماً».
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فكتب أن «لا تهديد ولا ترهيب سيؤثر فينا، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر»، في مقارنة ضمنية بين تصريحات ترامب والغزو الروسي لأوكرانيا.
من جهته، قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن بلاده «لن تقبل بالابتزاز»، بينما شدد رئيس الوزراء النروجي يوناس غار ستوره على أن «التهديدات لا مكان لها بين الحلفاء». وحذّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب من «انزلاق خطير» في العلاقات الدولية.
وفي ألمانيا، اكتفت الحكومة بالتأكيد أنها «أخذت علماً» بتصريحات ترامب، مشيرة إلى التشاور مع الحلفاء لتحديد «الرد المناسب في الوقت المناسب». غير أن نائباً في الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم لوّح بإمكانية مقاطعة كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة هذا الصيف «كملاذ أخير»، في حال مضت واشنطن في مسعاها لضم غرينلاند.
وشهدت الدنمارك وغرينلاند، السبت، تظاهرات حاشدة احتجاجاً على محاولات ترامب «الاستحواذ» على الجزيرة، حتى قبل إعلان التهديدات الجمركية الأخيرة.