تعيش ساكنة حي “أسيل” بشارع علال الفاسي بمراكش حالة من الغليان والقلق الشديد، إثر الشروع في تنزيل مشروع “ملاعب القرب” فوق المساحات الطبيعية لحديقة أسيل، وهو ما اعتبره فاعلون ومهتمون بالشأن المحلي “كارثة بيئية” مكتملة الأركان تهدد أحد أقدم المتنفسات الخضراء بالمنطقة.
وفي جرد أولي ومخيف لحجم الخسائر البيئية المرتقبة حصلت عليه كشـ24 من مهتمين بالشأن البيئي والمحلي، كشفت معطيات ميدانية عن لائحة سوداء للأشجار المهددة بالإزالة، حيث من المتوقع أن يطال الاجتثاث أكثر من 140 شجرة معمرة وضخمة، تتوزع بين 20 شجرة زيتون، و40 شجرة لارنج (الزنبوع)، و60 شجرة “فيكس”، بالإضافة إلى أزيد من 20 شجرة “جاكارندا” وعشرات النخيل بمختلف الأحجام.
ويرى المتضررون في هذا الزحف الإسمنتي طمساً لمعالم الحديقة التاريخية وقضاءً مبرماً على التوازن البيئي للحي، مما يحرم الساكنة من حقهم الدستوري في “بيئة سليمة” و”سكينة عامة”.
وعبر متضررون في اتصالات ب كشـ24 ، عن رفضهم القاطع لهذا المشروع في صيغته الحالية. مؤكدين أن تحويل الحديقة إلى فضاء إسمنتي يناقض التوجهات الوطنية والدولية الرامية لتعزيز المساحات الخضراء ومواجهة التغيرات المناخية.
وأكد المحتجون على القرار أن دعم الرياضة وتشجيع الشباب لا يجب أن يكون على حساب “الرئة البيئية” للمدينة، معتبرين أن إقامة ملاعب وسط حديقة غناء هو “اعتداء عمراني” غير مبرر يضرب في العمق مفهوم التنمية المستدامة.
وتطالب الساكنة والجمعيات الحقوقية والبيئية من الجهات المعنية بالتدخل الفوري والخرص على الوقف الفوري للأشغال الجارية بحديقة أسيل، وإيجاد بدائل عقارية بديلة لإنشاء الملاعب الرياضية بعيداً عن الفضاءات المشجرة، مع فتح تحقيق حول المعايير المعتمدة في اختيار هذا الموقع تحديداً، رغم ما يزخر به من ثروة شجرية نادرة.
فهل تتدخل السلطات الولائية والمنتخبة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن لغة “البيتون” ستكون لها الكلمة العليا فوق أنقاض أشجار الزيتون والجاكارندا؟