قال محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بــجامعة القاضي عياض ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، إن قراءة الموقف الروسي من التحولات الجيوسياسية الجارية تقتضي استحضار قاعدة أساسية في العلاقات الدولية مفادها أنه ليست هناك صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة، واعتبر أن روسيا تتحرك وفق هذا المنطق البراغماتي، ما يجعل قدرتها على ممارسة الضغط أو تبني مواقف حاسمة رهينة بحسابات دقيقة تتصل بمصالحها المباشرة.
وأوضح نشطاوي ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن ما حدث في فنزويلا، وما جرى في سوريا، وما تعرفه حاليا إيران، يكشف حدود التأثير الروسي، مبرزا أن موسكو تواجه تحديات أكبر وأعمق، سواء في صراعها الممتد مع أوكرانيا أو في توتر علاقاتها مع الغرب، وأضاف أن الحرب الأوكرانية، التي تجاوزت ثلاث سنوات، لم تحقق فيها روسيا نتائج حاسمة، في ظل خسائر بشرية ومادية وضغوط اقتصادية متزايدة، خاصة على صادرات النفط والغاز، إلى جانب عراقيل مالية متراكمة.
وفي السياق ذاته، أشار ذات المتحدث إلى أن تكتل مجموعة البريكس لم ينجح في تحقيق التوازن المنشود أمام العقوبات الغربية، سواء المفروضة على روسيا أو على إيران، لافتا إلى أن الخلافات الداخلية بين بعض أعضائه، خصوصا بين الصين والهند، أضعفت من فعاليته كبديل اقتصادي قادر على مواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية، كما اعتبر أن ما وقع في فنزويلا يعكس بدوره محدودية التحرك الجماعي لهذا التكتل.
وأكد نشطاوي أن مثل هذه الأحداث تكشف معدن الدول وحدود قدراتها الفعلية، مشددا على أن الدولة التي لم تتمكن بعد من حسم إشكالاتها الداخلية أو تحقيق مكاسب استراتيجية في محيطها المباشر، يصعب عليها أن تلعب دور المنقذ أو الحليف الحاسم لدول أخرى. وفي هذا الإطار، دعا إلى عدم المبالغة في التعويل على تحالفات ظرفية، مبرزا أن الرهان الحقيقي ينبغي أن يكون على الشعوب وعلى بناء توازنات إقليمية قائمة على المصالح المشتركة المباشرة.
وختم أستاذ العلاقات الدولية تصريحه بالتأكيد على أن روسيا، متى تعارضت المصالح، ستختار ما يخدم أولوياتها الاستراتيجية أولا، معتبرا أن أي دولة تراهن على دعم خارجي دون معالجة قضاياها الداخلية قد تجد نفسها أمام حسابات دولية لا تعترف إلا بمنطق المصالح.