واصل نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء في حكومة أخنوش، خرجاته التي تنتقد الأوضاع. فبعد خرجاته التي تنتقد “الفراقشية”، فقد رسم يوم أمس الثلاثاء، صورة قاتمة عن أوضاع التعليم في المغرب. وقال، في لقاء ترأسه بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، إنه رغم أن المغرب يخصص أكثر من 6.5% من الناتج الداخلي الخام لقطاع التعليم، غير أن ذلك لا يحجب التحديات القائمة، من قبيل ارتفاع الهدر المدرسي، وبطالة الشباب، وبطالة حاملي الشهادات، إضافة إلى وجود نحو 1.5 مليون شاب خارج منظومة التعليم أو التكوين أو الشغل.
وأشار في هذا اللقاء الذي نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، حول موضوع التربية والتكوين، إلى أن النقاش حول البرامج والمناهج التعليمية ينبغي ألا يظل حبيس المقاربة التقنية، لأن الإشكال الجوهري اليوم يتمثل في مدى ثقة الشباب في ذواتهم، وفي جودة التكوين، وفي المدرسة كمؤسسة للارتقاء.
واعتبر بأنه رغم تصنيف المغرب ضمن الدول الصاعدة، فإنه يواجه اختلالات بنيوية تتطلب إصلاحا عميقا، وفي مقدمتها تقليص الفوارق المجالية، حيث لا يتجاوز متوسط سنوات التمدرس 3.2 سنوات في الوسط القروي مقابل 7.9 سنوات في الوسط الحضري.
كما أبرزت أن المدرسة العمومية ينبغي أن تكون فضاءً للعدالة والإنصاف والارتقاء الاجتماعي، خاصة وأن 80% من التلاميذ يتابعون دراستهم بها، مما يستدعي ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال، باعتبار التعليم محددا أساسيا للحراك الاجتماعي.
ودعا، في السياق ذاته، إلى ضرورة رد الاعتبار لنساء ورجال التعليم، ليس فقط من خلال تحسين الأجور، بل أيضا عبر تعزيز المكانة المعنوية، وتمكين الأستاذ من حرية الإبداع، وتحفيز الأطر العاملة في القرى والمناطق النائية، إلى جانب تطوير التعليم الأولي والاستثمار في مجالات حديثة كالذكاء الاصطناعي، مع التنبيه إلى أهمية العناية بالصحة النفسية للأطفال والشباب، في ظل تأثير منصات التواصل الاجتماعي وما قد تولده من ضغط وإحباط نتيجة الخطابات السائدة.
وأكد أن التكوين المهني ليس خيارا ثانويا أو ملاذا أخيرا، بل مسارا قادرا على استيعاب طاقات الشباب ومهاراتهم، مستشهدا بما تحقق في قطاعات استراتيجية كصناعة السيارات، وبطاريات السيارات الكهربائية، وبناء الملاعب الكبرى، وصناعة محركات الطائرات، والتي باتت تعتمد على كفاءات وطنية.