وجه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، دعاهم فيها إلى الانتباه لعدد من الاختلالات التي رافقت تطبيق الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، كما ينص عليه القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
ويأتي هذا التحرك في سياق الجدل الذي أثير مؤخرا حول طريقة تنزيل هذا الرسم، خاصة بعد انتقادات عبرت عنها قيادة الاتحاد الاشتراكي، التي راسلت وزارة الداخلية مطالبة بتصحيح ما اعتبرته تطبيقات غير سليمة للضريبة المفروضة على الأراضي العارية.
وسجل لفتيت أن بعض الجماعات الترابية ما تزال تفرض هذا الرسم حتى على أراضٍ يفترض أن تستفيد من الإعفاء، إضافة إلى لجوء عدد كبير منها إلى اعتماد الحد الأقصى للأسعار دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ التدرج بين المناطق والأحياء وفق مستوى التجهيز والبنيات التحتية المتوفرة فيها.
وأوضح الوزير، في دورية تحمل رقم 3365، أن الملاحظات المسجلة تظهر وجود تفاوت بين الجماعات في كيفية تطبيق المقتضيات القانونية المرتبطة بهذا الرسم، رغم وضوح التعليمات السابقة المتعلقة بتنزيل القانون رقم 14.25 الذي عدل وكمّل القانون رقم 47.06 الخاص بجبايات الجماعات الترابية.
كما أشار إلى أن بعض الجماعات تعمد إلى فرض الرسم على أراضٍ فقط لأنها مشمولة بتصميم النمو، في حين أن إخضاعها لهذا الرسم يفترض أن يكون مرتبطا بتصميم التهيئة، مع ضرورة توفر الشروط القانونية المحددة لذلك.
وذكّر وزير الداخلية بالمقتضيات التي تضمنتها المادة 39 من القانون المذكور، والتي تحدد نطاق الأراضي الخاضعة للرسم، وتشمل الأراضي غير المبنية الواقعة داخل المدارات الحضرية المحددة قانونا، أو داخل المراكز المعينة بنص تنظيمي، إضافة إلى المناطق السياحية والاستشفائية وبعض المجالات المشمولة بتصاميم التهيئة.
وفي ما يتعلق بطلبات الإعفاء التي يتقدم بها الملزمون، سواء قبل دخول القانون رقم 14.25 حيز التنفيذ أو بعده، أكد لفتيت أن شروط الاستفادة من الإعفاءات المؤقتة الكلية لم يطرأ عليها أي تغيير، كما أن مسطرة معالجة هذه الطلبات ما تزال خاضعة للتعليمات الصادرة سنة 2021 بشأن تطبيق القانون 47.06 بعد تعديله بالقانون 07.20. ودعا في هذا الصدد إلى تسريع دراسة هذه الملفات والبت فيها.
كما شدد على ضرورة تفعيل اللجان المنصوص عليها في المادة 42 من القانون نفسه، والتي تتولى معاينة وضعية الأراضي موضوع طلب الإعفاء، خاصة ما يتعلق بإثبات الاستغلال المهني أو الفلاحي، أو التحقق من صعوبة الربط بشبكات الماء والكهرباء، أو التأكد من انتهاء أشغال البناء أو تحديد نسبة تقدمها.
وأشار الوزير كذلك إلى أنه في حال صدور أحكام قضائية تقضي بإلغاء الرسم المفروض على بعض الأراضي، يتعين على الجماعات المعنية تنفيذ هذه الأحكام فور اكتسابها الصيغة النهائية.
ودعا لفتيت إلى اعتماد مقاربة أكثر تدرجا وعدالة في تحديد أسعار هذا الرسم، بما يراعي قدرات الملزمين، ويسهم في تحقيق نوع من التوازن الجبائي داخل الجماعات الترابية، مع التأكيد على ضرورة التنسيق مع المصالح اللاممركزة والشركات الجهوية متعددة الخدمات وباقي المؤسسات المعنية للحصول على المعطيات الضرورية.
كما أخطر ولاة الجهات وعمال الأقاليم بوجود عدد من الطلبات المقدمة من قبل الملزمين قصد الإعفاء أو التخفيف من الغرامات والزيادات المرتبطة بالرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، خصوصا تلك المتعلقة بالرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، داعيا إلى معالجتها وفق المساطر القانونية المعمول بها.