تُخلف الأزمات والكوارث الطبيعية آثارا عميقة لا تقتصر على الخسائر المادية والبشرية فحسب، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية للأفراد والجماعات، حيث يجد المتضررون أنفسهم في مواجهة مشاعر الخوف والصدمة والقلق وفقدان الأمان.
وفي هذا السياق أكدت الأخصائية النفسية أسماء المجاهدي في تصريحها لموقع كشـ24، أن الدعم النفسي خلال فترات الأزمات والكوارث الطبيعية لا يمكن اعتباره ترفا أو عنصرا ثانويا، بل هو ضرورة إنسانية وصحية ملحة، لما له من أدوار حاسمة في حماية الأفراد وضمان تماسك المجتمع في لحظات شديدة القسوة.
وأوضحت المجاهدي، أن الكوارث الطبيعية غالبا ما تُخلف آثارا نفسية عميقة لدى المتضررين، من خوف وقلق وصدمة وحزن، إلى جانب الإحساس بالعجز وفقدان الأمان، وهنا يبرز دور الدعم النفسي في التخفيف من حدة الصدمة النفسية، وتقليص مخاطر الإصابة بالاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، والمساعدة على استعادة التوازن الداخلي والإحساس بالأمان.
وأضافت المتحدث ذاتها أن غياب الدعم النفسي المبكر قد يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات النفسية، حيث يمكن للقلق البسيط أن يتحول إلى اكتئاب حاد، كما قد تتطور الصدمة المؤقتة إلى اضطراب مزمن يصعب علاجه لاحقا، ويُسهم التدخل النفسي في هذه المرحلة في كسر هذه السلسلة قبل أن تتعقد.
وفي السياق ذاته، شددت المجاهدي على أن الدعم النفسي يعزز قدرة الأفراد على التكيف والصمود، إذ يساعدهم على التعامل مع الخسارة، وتنظيم مشاعرهم، والعودة التدريجية إلى حياتهم اليومية بعد أن تكون قد تعطلت بفعل الكارثة، وهو ما ينعكس إيجابا على قوة المجتمع وصلابته.
وأبرزت الأخصائية النفسية أهمية حماية الفئات الهشة، مثل الأطفال والنساء والمسنين وذوي الإعاقة، الذين يتأثرون بشكل أكبر بالأزمات، فالأطفال قد يعبرون عن معاناتهم من خلال الخوف أو سلوكيات عدوانية، بينما يعاني المسنون من العزلة وفقدان الدعم الاجتماعي، ما يجعل الدعم النفسي عاملا أساسيا للوقاية من آثار نفسية طويلة الأمد.
كما أشارت المجاهدي إلى أن الدعم النفسي الجماعي يسهم في الحفاظ على التماسك الاجتماعي، من خلال تعزيز التضامن، والحد من النزاعات والعنف، وإعادة بناء الثقة بين الأفراد والمؤسسات في فترات الاضطراب.
وأوضحت مصرحتنا أن الاستقرار النفسي ينعكس كذلك على فعالية التدخل الإنساني، إذ يكون الأشخاص الأكثر توازنا نفسيا أكثر قدرة على التعاون مع فرق الإغاثة، واتخاذ قرارات رشيدة، والمشاركة الإيجابية في جهود إعادة الإعمار بدل الانسحاب أو الاستسلام.
وختمت الأخصائية النفسية تصريحها بالتأكيد على أن الدعم النفسي يمنح معنى وأملًا في أحلك اللحظات، فحتى وإن لم يغير الواقع المؤلم، فإنه يساعد المتضررين على فهم ما عاشوه، وتقبّل الفقدان، واستعادة الإيمان بالقدرة على النهوض من جديد، ومواصلة الطريق رغم التعثر، بروح أقوى وإرادة متجددة.