في ظل تنامي ظاهرة تطبيقات النقل غير المرخص بالمغرب، حذّر مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجيستيك متعددة الوسائط، من خطورة ما وصفه بالفوضى التي بات يعرفها قطاع النقل الحضري، نتيجة انتشار ما يُعرف بالنقل السري المعتمد على السيارات الخاصة والتطبيقات الرقمية، التي تشتغل بحسب تعبيره، في واضحة النهار دون حسيب أو رقيب.
وأوضح شعون، في تصريحه لموقع كشـ24، أن هذا النوع من النقل تفشى بشكل مقلق داخل المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد يقتصر فقط على خرق القوانين المنظمة للقطاع، بل أصبح يشكل تهديدا حقيقيا لأمن وسلامة المواطنين، في ظل تسجيل حالات اختطاف واغتصاب مرتبطة بممتهني هذا النشاط غير المرخص.
وانتقد المسؤول النقابي ما اعتبره غياب تدخل حكومي حازم إلى حدود الساعة، رغم اتساع رقعة هذه الظاهرة وتداعياتها السلبية، ليس فقط على مهنيي القطاع، بل أيضا على صورة المملكة، خاصة أن هذه الوقائع يتم توثيقها وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تناولها في تقارير ومقالات صحفية وطنية ودولية.
وسجل شعون أن الفوضى التي يعرفها النقل السري أدت إلى اعتقال عدد من السائقين، من بينهم سائق بمدينة الرباط، وآخر ما تزال قضيته رهن التحقيق فيما عُرف بملف الدبلوماسي الروسي، معتبرا أن هذا الأخير يؤدي اليوم ثمن اختلالات وفوضى قطاع النقل الحضري، بعدما تصدى لنشاط نقل سري كان يستعمله سائح أو دبلوماسي أجنبي عبر تطبيق غير مرخص، لتحول القضية إلى رأي عام دون حسم قضائي إلى الآن.
وأكد الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجيستيك أن الوقت قد حان لتفعيل إصلاح حقيقي لقطاع النقل الحضري وسيارات الأجرة، انسجاما مع التصريحات الرسمية لوزير الداخلية، داعيا إلى إخراج هذه الإصلاحات إلى حيز الوجود في أقرب الآجال للحد من كل الممارسات غير القانونية.
وشدد شعون على أن الدولة، إن أرادت، بإمكانها حجب هذه التطبيقات، مستشهدا بالبلاغ الحكومي الأخير المتعلق بحجب تطبيقات القمار، معتبرا أن حجب تطبيقات النقل السري سيشكل خطوة حاسمة لقطع الطريق أمام أنشطة غير قانونية.
وفي المقابل، دعا المتحدث ذاته إلى الإسراع بإصلاح القطاع المنظم، وعلى رأسه قطاع سيارات الأجرة، من خلال إعادة هيكلته وتنظيمه، والاستثمار فيه، وجعل السائق المهني رافعة للتنمية وتحسين جودة خدمات النقل الحضري. كما شدد على ضرورة تمكين السائقين من الاشتغال بسيارات في مستوى لائق، والاستفادة من تطبيقات رقمية مرخصة ومقننة، بدل الفوضى التي تميز استعمال التكنولوجيا في السيارات الخاصة.
ونبه شعون إلى أن هذه التطبيقات تنقل مواردها المالية ومعاملاتها التجارية إلى خارج المغرب، ما يحرم الاقتصاد الوطني من مداخيل ضريبية مهمة، محذرا من أن استمرار تجاهل هذه الظاهرة سيجعلها أكثر تعقيدا مستقبلا، خاصة إذا تحولت إلى مصدر لمناصب شغل مهددة وتداخلات اجتماعية واقتصادية يصعب التحكم فيها لاحقا.
وختم شعون تصريحه بالتأكيد على أن قطاع النقل الحضري، رغم التطور الذي عرفته قطاعات أخرى كالنقل السككي والحافلات والقطارات، وكذا المشاريع المهيكلة التي رافقت تنظيم تظاهرات كبرى، ما يزال يراوح مكانه، موجهاً دعوة مستعجلة للحكومة للانكباب الجدي على هذا القطاع الحيوي، لما له من أرقام مهمة ومساهمة مباشرة في تنمية الاقتصاد الوطني.