يعرف تدبير الجهات مجموعة من الاختلالات التي وقفت عليها المجالس الجهوية للحسابات، وكذا التقرير الموضوعاتي الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات بشأن تفعيل الجهوية المتقدمة وإطارها القانوني والمؤسساتي. فقد بلغ مجموع الموارد التي رصدتها الدولة لفائدة الجهات خلال الفترة ما بين 2016 و2022 حوالي 46.92 مليار درهم.
وتوزعت هذه الموارد أساسا بين حصة الجهات من منتوج الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل بنسبة 49 في المائة (22.85 مليار درهم)، ثم المخصصات المرصودة من الميزانية العامة للدولة بنسبة 44 في المائة (20.7 مليار درهم)، إضافة إلى 7 في المائة من عائدات الرسم على عقود التأمين، وفقا لما أوردته يومية “الصباح”.
وأشار التقرير إلى أن الكلفة الإجمالية لإنجاز 11 برنامجا للتنمية الجهوية، تمت المصادقة عليها خلال الفترة 2018-2021، بلغت 420.5 مليار درهم، في حين لم تتجاوز نسبة الإنجاز 36 في المائة إلى غاية دجنبر 2022.
وفي هذا السياق، دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى وضع إطار تنظيمي واضح للاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهات، يحدد منهجية إعداد وصياغة وتنفيذ العقود المرتبطة بها، وكذا آليات التتبع والتقييم والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن وضوح الالتزامات والمسؤوليات.
واعتبر التقرير أن مساهمة بعض الجهات في تفعيل هذه الاختصاصات غالبا ما تقتصر على تحويل الاعتمادات المالية المنصوص عليها في اتفاقيات الشراكة، دون انخراط فعلي في التنفيذ.
كما سجل عدم تفعيل عدد من الاختصاصات المشتركة، خاصة ما يتعلق بإحداث أقطاب فلاحية. وأوصى المجلس رئاسة الحكومة بتسريع تنزيل خارطة الطريق الخاصة بالميثاق الوطني للاتمركز الإداري، وتقييم نتائجها، وضمان انتظام عمل اللجنة الوزارية المكلفة بهذا الورش، إلى جانب الإسراع بإصدار المراسيم المتعلقة بإحداث التمثيليات الإدارية الجهوية المشتركة للدولة وتحديد اختصاصاتها وآليات التنسيق بينها، بما يحقق انسجام تدخلات المصالح اللاممركزة على المستوى الجهوي.
وعلى مستوى التخطيط الاستراتيجي، أبرز التقرير غياب استراتيجيات جهوية في قطاعات حيوية تدخل ضمن اختصاصات مجالس الجهات، لاسيما في مجالات اقتصاد الماء والطاقة والنقل خلال الفترة 2015-2021، فضلا عن تعثر مشاريع تحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة.
كما أشار إلى عدم بلورة الاستراتيجية الوطنية لاقتصاد الطاقة، ما أدى إلى تفاوت في برمجة وتنفيذ المشاريع ذات الصلة. وتبين أن سبع جهات من أصل اثنتي عشرة لم تفعل اختصاص إنعاش المبادرات المرتبطة بالطاقات المتجددة، فيما اقتصرت تدخلات الجهات الخمس الأخرى على تمويل مشاريع محدودة أو إنجاز أنشطة ظرفية، دون اعتماد خطط عمل متعددة السنوات لتنزيل الأهداف الاستراتيجية في هذا المجال.
وتجدر الإشارة إلى أن جهة سوس-ماسة تعمل على إعداد استراتيجية جهوية لاقتصاد الماء والطاقة في إطار برنامج لدعم الدراسات التقنية بشراكة مع جزر الكناري برسم سنة 2022، وذلك في سياق اتفاقية موقعة سنة 2008، حيث تم إلى حدود دجنبر 2022 استكمال المرحلة الأولى من الدراسة المتعلقة باقتصاد الماء.