أعلنت شركة الصناعات الجوية الكورية الجنوبية KAI مشاركتها في فعاليات معرض مراكش الدولي للطيران، في تطور جديد يتعلق بالشركات الدفاعية المشاركة في الحدث، إذ تستعد الشركة لعرض طائراتها في المغرب، في أول حضور لشركة دفاعية كورية جنوبية بهذا المستوى في المملكة.
ويكتسب حضور KAI أهمية خاصة في ظل تقارير سابقة تحدثت عن اهتمام المغرب بالحصول على مقاتلات خفيفة من طراز FA-50 التي تنتجها الشركة الكورية الجنوبية، وتُعد أحد الخيارات المطروحة لتحديث أسطول طائرات التدريب المتقدم، إلى جانب إمكانية استخدامها في أدوار قتالية متعددة.
ويأتي الظهور الأول لشركة KAI في معرض مراكشوفق ما اوده موقع “الدفاع العربي” في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود مفاوضات أو تعاون محتمل بينها وبين الجانب المغربي. ورغم أن المشاركة في معرض دفاعي لا تعني بالضرورة وجود عقد تسليح مؤكد، فإن توقيتها يثير تساؤلات حول إمكانية الإعلان عن صفقة جديدة خلال المعرض أو في الفترة التي تليه مباشرة.
وتحظى معارض مراكش الدولية للطيران بحضور عدد كبير من الشركات التي تربطها علاقات صناعية أو دفاعية بالمغرب، سواء من خلال صفقات تسليح سابقة، أو عقود جديدة، أو مشاريع للتعاون الصناعي والدفاعي. وتعكس مشاركة KAI لأول مرة، من ثم، تطورًا مهمًا في مستوى العلاقات الدفاعية بين الشركة الكورية والمغرب.
ستوفر FA-50، في حال اتجه المغرب فعلًا إلى اقتنائها، قدرات قتالية تتجاوز مفهوم طائرة التدريب المتقدم، إذ صُممت لتكون منصة خفيفة متعددة المهام قادرة على تنفيذ مهام القتال الجوي، والهجوم الأرضي، ومهاجمة الأهداف البحرية، إلى جانب التدريب المتقدم.
وتبرز أهمية هذه الطائرة بالنسبة للمغرب في إمكانية استخدامها مستقبلًا ضمن عملية إحلال تدريجي للطائرات الأقدم، بما فيها طائرات Mirage F1 وF-5، مع الاستفادة من جزء مهم من منظومة التسليح الموجودة أصلًا في مخزون القوات الجوية المغربية.
وتبلغ سرعة FA-50 القصوى نحو 1,700 كيلومتر في الساعة، بينما تصل حمولتها التسليحية إلى نحو 5,400 كيلوغرام، ما يمنحها قدرة كبيرة نسبيًا بالنسبة إلى مقاتلة خفيفة وصغيرة الحجم.
ويمكن للطائرة أيضًا، وفق تكويناتها المختلفة، استخدام مجموعة واسعة من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ جو جو من طراز AIM-120 AMRAAM للقتال خلف مدى الرؤية، وصواريخ AIM-9 Sidewinder، فضلًا عن أنواع مختلفة من القنابل والصواريخ الموجهة المستخدمة في مهام الهجوم الأرضي وضرب الأهداف البحرية.
وتُجهَّز النسخ الحديثة من FA-50 برادار متطور من إنتاج شركة “رايثيون” (Raytheon) الأمريكية، يتمتع بقدرات متقدمة في اكتشاف الأهداف وتتبعها ومقاومة الحرب الإلكترونية والتشويش، وهو ما يُشار إليه باعتباره من أبرز عناصر قوتها.
وتحظى رايثيون بمكانة بارزة في سوق رادارات الطائرات المقاتلة، إذ ترتبط منتجاتها ببرامج مقاتلات أمريكية رئيسية مثل F-35 وF-22 وF-15 وF-16، بما في ذلك مقاتلات F-16 المغربية الجديدة.
ويمنح ذلك FA-50 قدرة على العمل ضمن بيئة قتالية أكثر تعقيدًا مقارنة بطائرات التدريب التقليدية، خصوصًا عند دمجها مع صواريخ جو جو حديثة وأنظمة تسليح دقيقة.
تكتسب FA-50 جاذبيتها كخيار للقوات الجوية المغربية من إمكانية تكييفها لاستخدام مجموعة من الذخائر الموجودة أصلًا في الترسانة المغربية، وهو ما قد يقلل من الحاجة إلى إنشاء منظومة تسليح منفصلة بالكامل للطائرة الجديدة.
ويمكن للطائرة، بحسب تكوينات التسليح والتكامل المعتمدة، حمل أسلحة من الفئات المستخدمة مع المقاتلات المغربية الحالية، بما في ذلك صواريخ MICA المرتبطة بأسطول Mirage F1، إلى جانب صواريخ Sidewinder والقنابل الموجهة من عائلة JDAM وأنواع أخرى من القنابل الجوية.
ويسمح تأكد التوجه نحو FA-50، إن حصل، للمغرب بالحفاظ على جزء من الاستثمارات السابقة في الذخائر ووسائل الدعم اللوجستي، بدل التخلي عنها بالكامل مع خروج الطائرات القديمة من الخدمة.
وينبغي، عند إجراء مقارنة مباشرة بين FA-50 والطائرات القديمة الموجودة في الخدمة المغربية، أخذ الفارق الكبير بين أجيال التصميم والتقنيات المستخدمة في الاعتبار، إذ لا تعكس المقارنة الرقمية وحدها كامل الفارق في القدرات.
وتقترب FA-50، على مستوى السرعة، من بعض الطائرات الأقدم، إذ تبلغ سرعتها القصوى نحو 1,700 كيلومتر في الساعة، غير أن الفارق الأكبر يظهر في الحمولة التسليحية التي تصل إلى نحو 5,400 كيلوغرام، مقارنة بنحو 3,200 كيلوغرام لطائرات F-5.
وتمثل FA-50، على مستوى قمرة القيادة وإلكترونيات الطيران والرادار وقدرات الحرب الإلكترونية والوعي الميداني والموثوقية التشغيلية، قفزة تقنية كبيرة مقارنة بالطائرات التي تعود تصاميمها إلى أجيال أقدم.
وتكتسب مشاركة شركة KAI في معرض مراكش الدولي للطيران، تبعًا لذلك، أهمية خاصة، ليس فقط باعتبارها أول حضور من هذا النوع للشركة الكورية الجنوبية في المغرب، وإنما أيضًا في ضوء التقارير السابقة حول اهتمام الرباط بمقاتلات FA-50.
ويبقى السؤال الأبرز ما إذا كانت مشاركة KAI ستقتصر على عرض منتجاتها وطائراتها، أم ستتزامن مع الكشف عن اتفاق أو صفقة جديدة مع المغرب، وهو ما قد يجعل معرض مراكش منصة مهمة للإعلان عن مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي المغربي الكوري الجنوبي.