كثفت وزارة الداخلية مراقبتها لتحركات المرشحين ونفقات الحملات الانتخابية، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر الجاري، عبر تفعيل آليات المراقبة على المستويين المحلي والمركزي بمختلف مناطق المملكة.
وبدأت الوزارة في تتبع مصادر الأموال التي ينفقها مرشحو 27 حزبا سياسيا، بالتزامن مع انطلاق عملية إيداع الترشيحات منذ يوم الاثنين الماضي، للتنافس على 395 مقعدا في 92 دائرة انتخابية، إلى جانب اللوائح الجهوية المخصصة للنساء في الجهات الاثنتي عشرة.
وكشفت يومية «الصباح» أن مصالح وزارة الداخلية تتابع عن كثب مختلف تحركات المرشحين وقيادات الأحزاب، اعتمادا على شبكات الرصد المحلية، من أجل مراقبة كل ما قد يرتبط باستعمال الأموال خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تشديد المراقبة على الأشخاص المشتبه في تورطهم في قضايا فساد، سواء الذين تقدموا للانتخابات كوكلاء للوائح أو الذين يقدمون دعما ماليا لمرشحين آخرين.
كما يشمل الرصد الادعاءات المتداولة بشأن ما يعرف بـ«شراء التزكيات»، والتي يعتبرها بعض مسؤولي الأحزاب مجرد مساهمات مالية يقدمها المرشحون لدعم الحملات الانتخابية.
وتوعدت وزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية في حق كل من يثبت تورطه في إفساد العملية الانتخابية أو استعمال أموال بطرق غير مشروعة، مؤكدة أن الأحزاب تستفيد من آليات تمويل قانونية، سواء عبر الدعم العمومي أو الهبات المسموح بها في إطار الضوابط المحددة.
ومنحت الدولة دعما ماليا للأحزاب المشاركة في انتخابات 23 شتنبر، بهدف الحد من اللجوء إلى مصادر تمويل غير قانونية؛ غير أن عددا من الأحزاب اعتبر هذا الدعم غير كاف لتغطية تكاليف الحملات، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والورق والطباعة والملصقات، إلى جانب مصاريف كراء مقرات الحملات وتوفير الأقمصة والقبعات وغيرها من المستلزمات.
كما يراهن عدد من مسؤولي الأحزاب على تبرعات الأعيان ورجال الأعمال لدعم الحملات الانتخابية، خاصة بعد رفع سقف الهبة المسموح بها للمتبرع الواحد من 600 ألف درهم إلى 800 ألف درهم.
ويشكل الدعم العمومي المخصص للأحزاب السياسية إحدى الآليات الأساسية لتمكينها من القيام بأدوارها في التأطير السياسي والمساهمة في الحياة الديمقراطية.
ويغطي هذا الدعم مصاريف التدبير وتنظيم المؤتمرات، فضلا عن المساهمة في تمويل الحملات الانتخابية، وفق شروط وضوابط قانونية محددة.
كما تستفيد الأحزاب من دعم مخصص لإنجاز الدراسات والأبحاث وتطوير التفكير السياسي، في حين تخضع أوجه صرف الأموال العمومية لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات، بهدف ضمان الشفافية والتأكد من احترام القواعد القانونية في تدبير المال العام وتقديم الحسابات المتعلقة بالنفقات.