تشهد الأوساط الصحية حالة من الغليان غير المسبوق، بعد القرار المفاجئ لمؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصحة، القاضي بتغيير شركة التأمين عن المرض التكميلي، من “سانلام” إلى “أطلانتا سند” حيث فجر هذا القرار موجة غضب عارمة وسط الشغيلة الصحية، التي اعتبرت الخطوة تراجعاً خطيراً عن مكتسبات اجتماعية تم تحقيقها عبر سنوات.
وحسب شهادات مهنيين لـ كشـ24 ، فإن هذا التغيير لم يكن مجرد انتقال إداري عادي، بل صاحبه تقليص واضح في مجموعة من الامتيازات التي كانت تشكل دعامة أساسية للحماية الاجتماعية للعاملين بالقطاع، ومن من بين أبرز هذه التراجعات، حذف التعويض الجزافي عن الولادة القيصرية الذي كان محدداً في 2500 درهم، وتحويله إلى تعويض تكميلي بشروط أكثر تعقيداً وأقل استفادة، ونفس المصير طال تعويضات النظارات الطبية، التي لم تعد تستجيب لانتظارات المنخرطين كما في السابق.
غير أن ما وصفه مهنيون بـ”الطامة الكبرى”، هو إقصاء أزواج وزوجات الموظفين من الاستفادة من التأمين التكميلي، وهو امتياز كان معمولاً به مع الشركة السابقة، حيث كان يشمل الأزواج بغض النظر عن نوع تأمينهم الأساسي، سواء كان عبر كنوبس أو تأمينات خاصة أو نظام “أمو”. هذا القرار خلف استياءً عميقاً، خاصة وأن عدداً كبيراً من زوجات وأزواج العاملين في الصحة يشتغلون في قطاعات أخرى، مما يجعلهم اليوم خارج دائرة الاستفادة.
ويؤكد متضررون أن هذه التغييرات تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية لفئة تعاني أصلاً من ضغط مهني كبير، خصوصاً بعد السنوات العصيبة التي واجه فيها القطاع الصحي تحديات جسيمة. كما يرون أن ما حدث يمثل “نكوصاً اجتماعياً” يتنافى مع مبدأ تحسين أوضاع الشغيلة وتحفيزها.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تعيش الشغيلة الصحية على صفيح ساخن، وسط دعوات متزايدة لتدخل عاجل من النقابات ووزارة الصحة، من أجل فتح تحقيق في حيثيات هذا القرار، والعمل على إعادة النظر فيه بما يضمن الحفاظ على المكتسبات وعدم المساس بحقوق المنخرطين.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا التراجع؟ وهل سيتم تصحيح المسار قبل أن يتحول هذا الغضب إلى أشكال احتجاجية أكثر تصعيداً داخل قطاع حيوي لا يحتمل مزيداً من التوتر؟