يشهد المركب الجامعي ظهر المهراز بفاس، في الأيام الأخيرة، احتجاجات حاشدة للمطالبة بتنفيذ مضامين محضر جرى الاتفاق عليه من قبل رئاسة الجامعة، والطلبة، بحضور أطراف أخرى لها علاقة بالقطاع محليا، ومنها قطاع الأحياء الجامعية، وشركة النقل الحضري والمجلس الجماعي للمدينة.
لكن الطلبة رفعوا أيضا شعارات مناوئة للمقاربة الجديدة لإصلاع التعليم العالي، واعتبرت بأنه يرمي إلى الإجهاز على المجانية، وضرب العمل النقابي والنشاط الطلابي. وأبدى الطلبة رفضهم لقرار “التوقيت الميسر” الذي اعتمده الوزير الميداوي.
وفي الوقت الذي لم تنجح فيه رئاسة الجامعة في وقف هذا الاحتقان الطلابي عن طريق الحوار، قرر الطلبة أن يواصلوا التصعيد، وأن يعلنوا عن قرار مقاطعة الدراسة بالتوقيت الميسر، وان يخرجوا في مسيرات حاشدة تجوب مختلف الشوارع الرئيسية بالمدينة لإثارة انتباه السلطات إلى أوضاع الاحتقان في القطاع.
ووصل ملف هذه الاحتجاجات إلى البرلمان، حيث دعا عدد من النواب في الأغلبية والمعارضة إلى تدخل حكومي ناجع. وقالت البرلمانية حليمة الزومي عن الفريق الاستقلالي، إن كليات الحقوق والعلوم والآداب بفاس، تشهد مقاطعات للدروس ومسيرات طلابية احتجاجاً على رسوم التوقيت الميسر، التي يعتبرها الطلبة مساساً بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، فضلاً عن عدم تنفيذ عدد من الالتزامات التي تم الاتفاق بشأنها خلال حوار 13 يناير 2025.
وتتعلق هذه الالتزامات أساساً بفتح الحي الجامعي الجديد القريب من المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، ووضع حد للاكتظاظ الذي يصل إلى ثمانية طلبة في الغرفة الواحدة، وتحسين النقل الجامعي، وفتح مقصف كلية الآداب والعلوم الإنسانية والمطعم الجامعي، فضلاً عن تسوية الملفات البيداغوجية العالقة، خاصة إعادة التسجيل بعد الانقطاع وتغيير الشعبة.
وتساءلت، في هذا الصدد، عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اتخاذها للاستجابة لمطالب هؤلاء الطلبة، خاصة فيما يتعلق برسوم التوقيت الميسر، وتسريع تنفيذ مخرجات الحوار السابق، بما يضمن كرامة الطالب وتكافؤ الفرص واستقرار الأوضاع بالجامعة.
فيما استعرض خالد العجلي، عن فريق الحركة الشعبية في جلسة الأسئلة الشفوية، معطيات اجتماعية صعبة عن أوضاع الطلبة بسبب المحنة، وقال إن عددا كبيرا من الطلبة يحرمون منها على هزالتها، فيما يؤدي التوصل بها من قبل آخرين، إلى ارتفاع المؤشر ما يحرم أسرهم من الدعم الاجتماعي. وأورد أن عددا من هؤلاء لم يتمكنوا بعد من الالتحاق بالمؤسسات الجامعية، بالنظر على عدم توصلهم بهذه المنحة التي لم تصرف بعد، وكذا بسبب حرمانهم من الاستفادة من الإقامة في الأحياء الجامعية. واعتبر أن هذا الوضع يشجع على الهدر الجامعي.