أكاديمي: الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يكرس الإنصاف المجالي


حرر بتاريخ | 04/12/2026 | من طرف كشـ24 | و.م.ع

أكد عبد العالي جناح، أستاذ بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، أن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يشكل تحولا نوعيا في مقاربة السياسات العمومية الترابية، من خلال تكريس مبادئ الإنصاف المجالي واعتماد حكامة ترتكز على النجاعة في التدبير والأثر الملموس على الساكنة.

وأوضح جناح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه البرامج تندرج في إطار رؤية استراتيجية تروم تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والانتقال من منطق التدخلات القطاعية المجزأة إلى منطق الالتقائية والتكامل بين مختلف السياسات العمومية على المستوى الترابي.

وأضاف أن هذه الدينامية تعكس تحولا نحو نموذج تدبيري حديث يقوم على التخطيط الاستراتيجي الترابي، وتحديد الأولويات بناء على الحاجيات الفعلية للمجالات، مع اعتماد مؤشرات دقيقة لتقييم الأداء وقياس الأثر؛ بما يعزز فعالية الاستثمار العمومي ويرسخ مبادئ الحكامة الجيدة.

وسجل، في هذا الصدد، أن الجهوية المتقدمة تشكل الإطار المؤسساتي الأنسب لتنزيل هذا الجيل الجديد من البرامج، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية المندمجة، مشددا على أهمية تعزيز تموقع الجهة كفاعل محوري في إعداد وتنفيذ وتتبع السياسات العمومية الترابية.

وفي ما يتعلق بشروط نجاح هذه البرامج، أبرز أستاذ المالية العامة والجبايات بجامعة السلطان مولاي سليمان أهمية تعزيز الاستقلال المالي للجهات والجماعات الترابية، مشيرا إلى أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، الذي صادق عليه المجلس الوزاري، يشكل خطوة مهمة نحو تدقيق الاختصاصات وتعبئة الموارد المالية الكفيلة بضمان نجاعة التدخلات العمومية.

كما شدد على أهمية مراجعة آليات توزيع الموارد المالية المحولة لفائدة الجهات، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية ويراعي الفوارق البنيوية بين مختلف المجالات، داعيا إلى اعتماد معايير موضوعية تأخذ بعين الاعتبار مستوى الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

وفي السياق ذاته، دعا جناح إلى إرساء ثقافة مالية وجبائية حديثة تقوم على تعزيز الثقة بين الإدارة والملزم، والانتقال نحو مقاربة تجعل من جودة الخدمات العمومية ونجاعتها معيارا أساسيا لترسيخ المواطنة الجبائية، مع التفكير في إحداث آليات تدبير جهوية أكثر مهنية وفعالية في مجال الجبايات المحلية.

وخلص إلى التأكيد على الدور الاستراتيجي للمؤسسة الجامعية في مواكبة هذه التحولات، من خلال تكوين كفاءات متخصصة في المالية الترابية وتطوير البحث العلمي التطبيقي، بما يسهم في دعم قدرات الفاعلين الترابيين ومواكبة تنزيل هذا النموذج التنموي، لاسيما في مجالات ذات أولوية كتشغيل الشباب، وتدبير الموارد المائية، وتعزيز الرأسمال البشري.