العدوي.. قضايا التأديب المالي تتعلق بأخطاء تدبيرية ولا تمس نزاهة المعنيين بها


حرر بتاريخ | 02/03/2026 | من طرف كشـ24 | و.م.ع

قالت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء، إن القضايا المتعلقة بالتأديب المالي تتعلق بأخطاء تدبيرية ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين بها، معتبرة أن أضرار تَمَثُّل الفساد لا تقل عن أضرار الفساد نفسه وأن “ما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية توجد المحاكم المالية”.

وأوضحت العدوي، في معرض تقديمها لحصيلة الأعمال القضائية للمحاكم المالية أمام مجلسي النواب والمستشارين، أنه “تفاديا لأي فهم خاطئ واستغلال غير مسؤول لأعمال هذه المحاكم، فإن القضايا المتعلقة بالتأديب المالي تتعلق بأخطاء تدبيرية ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين وأن أضرار تَمَثُّل الفساد لا تقل عن أضرار الفساد نفسه”، مضيفة أنه “ما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية توجد المحاكم المالية”.

وأكدت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أن المهام الأساسية للمحاكم المالية تكمن في الإسهام في تجويد تدبير الشأن العمومي والارتقاء بأداء المرافق والخدمات المقدمة للمواطنين وللفاعلين الاقتصاديين، وأنها تتخذ، عند الاقتضاء، إعمالا لدستور المملكة، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبتها.

وسلطت العدوي الضوء على مجموعة من الجوانب المهمة المرتبطة بممارسة اختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، خاصة في سياق يميزه تنظيم استحقاقات انتخابية خلال الأشهر القليلة القادمة، وذلك قصد تدارك أي فهم غير سليم وغير موضوعي للجوانب المرتبطة بممارسة هذا الاختصاص، وبالتالي التنبيه إلى خطورة الاستغلال اللامسؤول لمخرجات أعمال المجلس والمجالس الجهوية للحسابات.

وأكدت في هذا الصدد أنه من الضروري وضع الملفات التي تنظر فيها المحاكم المالية في إطارها الموضوعي وتمييزها عن حالات الجريمة المالية التي يختص بالنظر فيها القضاء الجنائي، مضيفة أن المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني وجود اختلاس أو تبديد للمال العام ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، بل قد يتعلق الأمر، في عدة حالات، بأخطاء تدبيرية دون سوء نية، ناتجة عن التطبيق غير السليم للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل أو بعدم احترام بعض القواعد والضوابط المسطرية لتدبير المال العام أو بالتقصير في واجب الإشراف، وهي جوانب لا ترقى إلى مستوى الجريمة المالية. وأضافت أنه ما بين عدم العقاب والجنائي يوجد التأديب المالي.

وأوضحت أن الإحالة على المحاكم المالية تخضع لمسار مضبوط وموثق، يخضع لعدة مبادئ تتجلى في المسطرة التواجهية والقرار الجماعي، فضلا عن التحليل الموضوعي للأسباب التي أدت إلى قرائن الأفعال التي تم الوقوف عليها، مشيرة إلى مراعاة المحاكم المالية، أيضا، في ممارستها لاختصاص التأديب المالي منهجية تقوم على الموازنة بين كلفة المسطرة والرهانات المالية المتعلقة بالأفعال المكتشفة مع الحرص على إعمال أدوارها الوقائية والبيداغوجية مع جميع المتدخلين وعلى استنفاد جميع الآليات المخولة لها قانونا.

وأوضحت زينب العدوي أن هذه المقاربة مكنت من تحقيق أثر مالي يقدر بأكثر من 629 مليون درهم ناتج عن اتخاذ إجراءات من طرف العديد من الأجهزة العمومية، تفاعلا مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، وحتى قبل مباشرة مسطرة إثارة المسؤولية.

كما أثارت، في عرضها أمام البرلمان، إشكالية تَمَثُل الفساد، حيث شددت على أن أضرار وعواقب تَمَثُّل الفساد لا تقل خطورة عن أضرار الفساد نفسه إذا ما تم تضخيم حجمه، مشيرة إلى بعض الظواهر التي تسجلها المحاكم المالية بشأن التَمَثُّلات المحيطة بالفساد، حيث إن مباشرة كل مهمة رقابية تُؤَوَّلُ على أنها تهدف إلى تدقيق في جرائم مالية.

وبخصوص جانب آخر يرتبط بمسطرة التواجهية خلال إنجاز المهمات الرقابية، سجلت العدوي أنه يتم، من داخل الجهاز الخاضع للمراقبة وعن قصد وسوء نية، تسريب ملاحظات أولية واردة في تقارير تمهيدية ذات طابع مؤقت، بينما قد لا تتضمن التقارير النهائية، بعد الأخذ بعين الاعتبار أجوبة الأجهزة المعنية بهذه التقارير، الكثير مما تم تسريبه.

وأكدت أنه “عندما تقف غرف المجلس القطاعية والمجالس الجهوية للحسابات على قرائن أفعال قد تشكل جريمة مالية، تتم دراستها دراسة موضوعية والتداول بشأنها من طرف هيئات، قبل توجيهها للنيابة العامة لدى المحاكم المالية”.

وأوضحت العدوي، في هذا الصدد، أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أحال على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية نهاية شتنبر 2025، ما مجموعه عشرون ملفا بشأن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية، همت 20 جهازا موزعة ما بين ستة أجهزة عمومية تابعة للدولة و13 جماعة ترابية (0,8% من أصل 1.590 جماعة ترابية) وجمعية واحدة، ليرتفع بذلك عدد الملفات الجنائية المحالة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025 إلى 55 ملفا بمعدل 11 ملفا كل سنة.

وأضافت أنه تبعا للمعطيات المتوصل بها من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة، في إطار تتبع مآل هذه الملفات المذكورة، صدرت قرارات نهائية بشأن ستة ملفات، بينما توجد خمسة ملفات قيد المحاكمة، وستة أخرى في مرحلة التحقيق، و34 في مرحلة البحث، فيما تم حفظ أربعة ملفات.

وبالنسبة للشكايات الواردة على النيابات العامة من طرف الجمعيات أو الأشخاص المرفقة أو المستندة إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات، خلال الفترة 2019-2026، أوضحت زينب العدوي أن عددها الإجمالي بلغ 31 شكاية، تم حفظ 30 منها، في حين توجد شكاية واحدة فقط قيد التحقيق.

أما بخصوص الشكايات الواردة على المجلس الأعلى للحسابات من رئاسة النيابة العامة، تفعيلا لمذكرة التفاهم بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات المؤرخة في 30 يونيو 2021، فبلغت ما مجموعه 79 شكاية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم دجنبر 2025، حيث تبين بعد دراستها أن شكايتين فقط تتضمنان عناصر قد تثير مسؤولية الأشخاص المشتكى بهم، إحداهما تتعلق بقرائن أفعال ذات صبغة جنائية، فيما تتضمن الأخرى قرائن أفعال تستوجب الإحالة في ميدان التأديب المالي أمام المحاكم المالية.

وأبرزت العدوي أن غالبية الشكايات الأخرى التي تتوصل بها المحاكم المالية، لا تفضي إلى برمجة عمليات للتدقيق ولا إلى إحالات داخلية أو خارجية، مشيرة إلى أنه من أًصل حوالي 3.462 شكاية وردت على المحاكم المالية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم دجنبر 2025، فإن حصة الشكايات التي اقترحت بشأنها برمجة مهمات رقابية للتسيير لم تتجاوز 15,7%، فيما لم تتجاوز نسبة الشكايات التي اقترح بخصوصها تفعيل للمساطر الموجبة للتأديب المالي من طرف المحاكم المالية 1,8%، في حين تقل نسبة الشكايات التي قد تباشر بشأنها الإحالة الجنائية تقل عن 1%.