تشهد أسواق الأسمدة العالمية موجة اضطراب غير مسبوقة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما تسبب في اختلالات واضحة في سلاسل الإمداد وارتفاع كبير في أسعار المدخلات الزراعية الأساسية، وسط مخاوف متزايدة بشأن انعكاس ذلك على الأمن الغذائي العالمي، خصوصا في الدول النامية.
ويرتبط هذا الاضطراب بدرجة كبيرة بالطبيعة الحساسة لصناعة الأسمدة، التي تعتمد على مراكز إنتاج رئيسية متمركزة في منطقة الخليج، إلى جانب تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الدولية وتمر عبره نسبة مهمة من صادرات الأسمدة النيتروجينية عالميا، تقارب 30%.
وقد أدى هذا الوضع إلى تقلص المعروض من الأسمدة وارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج إلى مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ.
وفي السياق ذاته، أسهمت التطورات الميدانية في عدد من دول الخليج في تفاقم الأزمة، بعد توقف أو خفض إنتاج بعض الوحدات الصناعية الكبرى، التي تُعد أساسية في إنتاج مواد مثل اليوريا والأمونيا والكبريت على المستوى العالمي.
كما انعكست هذه المستجدات على الأسواق الدولية، خاصة مع توجه بعض الدول المصدرة الرئيسية مثل السعودية وقطر والإمارات إلى تقليص صادراتها، ما زاد من الضغط على العرض العالمي المتاح.
إلى جانب ذلك، ساهمت السياسات التجارية الصينية في تعميق الأزمة، من خلال استمرار فرض قيود على تصدير الأسمدة بهدف تلبية الطلب الداخلي، وهو ما أدى إلى تقليص الإمدادات العالمية ودفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة قياسية.
وفي ظل هذا الوضع المتقلب، يعزز المغرب موقعه كفاعل مهم في سوق الأسمدة العالمية، مستفيدا من امتلاكه أحد أكبر احتياطيات الفوسفاط عالميا، والتي تمثل نحو 70% من الموارد المعروفة، إضافة إلى موقعه الجغرافي البعيد نسبيا عن مناطق التوتر، ما يمنحه استقرارا نسبيا في سلاسل التوريد.
وقد مكنه ذلك من تعزيز حضوره في الأسواق الدولية عبر توسيع صادراته نحو وجهات استراتيجية تشمل الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأوروبا وعددا من الدول الإفريقية، في وقت تتزايد فيه حاجة هذه الأسواق إلى مصادر مستقرة وموثوقة لتأمين احتياجاتها من الأسمدة وسط اضطراب الإمدادات العالمية.