هناك انتصارات ترسم معالم الطموح نحو التتويج بالألقاب، والفوز المثير للمنتخب الإنجليزي على نظيره المكسيكي بثلاثة أهداف مقابل هدفين (3-2)، برسم ثمن نهائي كأس العالم 2026، يندرج ضمن هذه الفئة من الانتصارات الاستثنائية.
فبالرغم من النقص العددي واضطرارهم لخوض اللقاء بعشرة لاعبين لأزيد من نصف ساعة، استنهض “الأسود الثلاثة” طاقاتهم البدنية والذهنية لانتزاع تأهل ثمين في أعقاب مواجهة اتسمت بالندية والإثارة، وقدموا عرضا كرويا يعكس شخصية المجموعة الحقيقية، وربما يشكل نقطة تحول حاسمة في مسارهم بالمونديال.
وفي خضم هذا الإنجاز الكبير، بزغ نجم جود بيلينغهام، الذي قدم أداء مبهرا طيلة فترات اللقاء، مؤكدا أنه المحرك الحقيقي لخط وسط الميدان الإنجليزي، حيث تميز بحضوره القوي في استرجاع الكرات وبنائه المنظم للعمليات الهجومية، فضلا عن نجاعته في معترك عمليات المكسيكيين بعد توقيعه لثنائية أبقت على حظوظ إنجلترا وضمنت لها التفوق، ليثبت نجم ريال مدريد، بسنوات عمره الـ23، مكانته كقائد حقيقي.
وكان من شأن طرد المدافع جاريل كوانساه، والمباراة لا تزال في أوج إثارتها، أن يقلب موازين اللقاء لصالح المنتخب المكسيكي الذي كثف من محاولاته الهجومية مستغلا الزيادة العددية للضغط على الدفاع الإنجليزي، غير أن رجال المدرب توماس توخيل أظهروا تماسكا كبيرا، واستماتوا في الدفاع عن مرماهم، مع الحفاظ على قدرتهم على شن هجمات خاطفة في عمق الخطوط المكسيكية.
وفي إطار هذا الصمود الجماعي، جسد بيلينغهام روح وعزيمة “الأسود الثلاثة” من خلال تحركاته المستمرة وروحه القيادية داخل الملعب، ولم يكن هدفاه إلا مكافأة لأدائه الذي مزج فيه بين الموهبة الفذة والقتالية العالية في خدمة قميص المنتخب.
ومع إطلاق صافرة نهاية تلك المواجهة القوية، برهن الإنجليز على امتلاكهم للروح الجماعية والمقومات الأساسية التي تتيح لهم الذهاب بعيدا في هذه المنافسة العالمية ومواصلة الحلم بنيل اللقب. فبعد الصمود لأزيد من ثلاثين دقيقة بنقص عددي، والاعتماد على توهج النجم جود بيلينغهام، وجه منتخب “الأسود الثلاثة” رسالة قوية وشديدة اللهجة إلى منافسيه القادمين، مفادها أن إنجلترا لن تستسلم أبدا.