في سياق الجدل المتواصل حول الزيادات الأخيرة في أسعار السجائر، أكد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الارتفاع الذي عرفته أسعار السجائر ابتداءً من سنة 2026 يندرج ضمن مقتضيات قانون المالية، عبر الزيادة في الضريبة الداخلية على الاستهلاك.
وأوضح المتحدث، في تصريحه لموقع كشـ24، أن هيئات حماية المستهلك لا تعارض هذا التوجه ما دام ينسجم مع سياسة عمومية تروم تعزيز مداخيل الخزينة العامة، وفي الوقت ذاته حماية صحة المواطنين.
واعتبر أن الزيادة في أسعار السجائر والمشروبات الكحولية قد تشكل عاملاً إيجابياً وفعالاً في تشجيع عدد كبير من المستهلكين، خصوصاً المدخنين، على الإقلاع عن هذه المواد التي تُعد من أخطر المهددات لصحة الإنسان، فضلاً عن كونها تثقل كاهل الأسر مادياً ومعنوياً، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن التقليل من استهلاك السجائر يساهم بشكل مباشر في التخفيف من العبء المالي عن الدولة، التي تتحمل تكاليف مرتفعة لعلاج الأمراض الخطيرة المرتبطة بالتدخين، وعلى رأسها السرطانات وأمراض الجهاز التنفسي والقلب، مؤكداً أن هذا التوجه ينسجم مع مبدأ الوقاية الذي يُعد أقل كلفة من العلاج.
ومن جهة أخرى، أبرز مصرحنا أن غلاء أسعار السجائر من شأنه أن يحد من إقبال فئة الشباب والقاصرين على اقتنائها، عكس ما يحدث عندما تكون هذه المواد في متناول اليد وبأسعار زهيدة، وهو ما قد يؤدي إلى استفحال ظاهرة الإدمان داخل المجتمع.
وفي هذا الإطار، شدد المتحدث على ضرورة تشديد المراقبة والتصدي لظاهرة بيع السجائر بالتقسيط، لما تشكله من تشجيع مباشر على استهلاكها من طرف القاصرين والشباب، معتبراً أن هذه الممارسات تتعارض مع روح ومقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، خاصة ما يرتبط بحماية الصحة والسلامة ومنع كل السلوكيات التي قد تضر بالمستهلك.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن حماية المستهلك لا تقتصر فقط على مراقبة الأسعار، بل تشمل أيضاً حماية صحته وكرامته ومستقبله، داعياً المدخنين إلى استثمار هذه الفرصة من أجل الإقلاع عن التدخين، حفاظاً على صحتهم وصحة أسرهم، والمساهمة في بناء مجتمع سليم خالٍ من الإدمان.