رفض عدد من الأطباء المعينين ببعض الأقاليم الالتحاق بمقار عملهم، ما شكل نكسة للمصالح المركزية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي تسعى إلى ترسيخ مبدأ العدالة المجالية في الخدمات الصحية، وترفض الخضوع لما تعتبره سياسة «ليّ الذراع».
ووفق ما أوردته يومية “الصباح”، من المرتقب أن يلجأ وزير الصحة والحماية الاجتماعية، قبل مغادرته منصبه، إلى تفعيل مساطر التأديب في حق الأطباء الذين امتنعوا عن تنفيذ قرارات التعيين والالتحاق بالمدن المحددة لهم، على غرار ما وقع أخيرا مع أطباء عُيّنوا خارج محور الدار البيضاء–القنيطرة ورفضوا مباشرة مهامهم في الأقاليم المعنية بدعوى مبررات وصفت بغير المنطقية.
ولتجاوز إشكالية العزوف عن العمل في المناطق القروية والنائية والأقاليم الصغرى، تعتزم الوزارة اعتماد استراتيجية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، إلى جانب إعداد مسودة مشروع قانون يتعلق بالخدمة الوطنية الصحية.
وأضافت الجريدة، أن مصادر من مديرية الموارد البشرية بالوزارة انتقدت ما اعتبرته تفاقم ظاهرة امتناع الأطباء عن الالتحاق بمناصبهم في المناطق صعبة الولوج، التي تعاني خصاصا كبيرا في الأطر الطبية، محذرة من أن هذا الوضع يفاقم النقص الحاد في الموارد البشرية ويؤثر سلبا في جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن نحو 104 مناصب مالية، من أصل حوالي 400 منصب مخصص لتوظيف الأطباء وإدماج المقيمين، ظلت شاغرة، أي ما يعادل 26 في المائة من المناصب المفتوحة، بسبب عدم التحاق المعنيين بها، خاصة في المناطق القروية والنائية.
وكانت الوزارة قد أعلنت سابقا عن مباراة لتوظيف مئات الأطباء على الصعيد الوطني، غير أن عدد الملتحقين فعليا بمقار تعيينهم لم يتجاوز 121 طبيبا، مقابل تخلف 104 عن الالتحاق، ما يمثل النسبة نفسها (26 في المائة) من المناصب المفتوحة.
وفي مباراة ثانية أُعيد خلالها فتح المناصب المتبقية، التحق 19 طبيبا فقط، فيما بقي 85 منصبا شاغرا بسبب استمرار العزوف. ولتفادي إلغائها وفق مقتضيات قانون المالية، راسلت الوزارة مصالح وزارة المالية من أجل الترخيص بتحويل تلك المناصب المخصصة للأطباء إلى مناصب لتوظيف الممرضين، وأُعلن للمرة الثالثة عن مباراة لتوظيف ممرضين في هذه المناصب.
أما خلال السنة الجارية، فلم يتم بعد استغلال أي منصب من المناصب المخصصة لتوظيف الأطباء العامين، والبالغ عددها 305 مناصب، منها 215 للمستشفيات العمومية و90 للمراكز الاستشفائية الجامعية.