مرافقون أجانب يُقصون المرشدين المغاربة ويشتغلون خارج القانون


حرر بتاريخ | 05/25/2026 | من طرف كشـ24

يعمل عدد من المرشدين غير المحليين، وفق ما رصدته تقارير ميدانية موثوقة، بصفة مرشدين سياحيين محليين في مراكش، بتنسيق مع مرافقين ومرافقات بولنديين يحثّونهم على الاستغناء عن المرشدين المحليين، بل إن بعضهم يتولى الإشراف على عدة مجموعات سياحية في آنٍ واحد. وتجدر الإشارة إلى أنه لم يُسجَّل حتى الآن أي إجراء قانوني من لجنة التفتيش التابعة لمندوبية السياحة بمراكش أو الشرطة السياحية في مواجهة هذه الممارسات.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن عدداً من هؤلاء المرافقين يتوافدون على المغرب بشكل متكرر دون أن يحملوا الترخيص اللازم، لا في بلدانهم ولا في المغرب. وينطبق هذا بصفة خاصة على المرافقين البولنديين الذين يزيد الأمر في حقهم تعقيداً أن ملامحهم لا تُميّزهم عن السياح العاديين، مما يُعسّر مراقبتهم. وفي المقابل، يحترم المرافقون التشيكيون والسلوفاكيون في غالبيتهم الإطار القانوني المعمول به.

أما بعض المرافقين الصينيين المقيمين في المغرب بصفة قانونية، فيُمارسون الإرشاد السياحي دون أي ترخيص، في مخالفة صريحة لأحكام القانون المغربي. وفيما يخص بعض المرافقين الأتراك والروسيين، فقد رُصدت لديهم الممارسة ذاتها، بل إن بعض الأتراك لا يتردد في الإعلان عن نشاطه المهني في المغرب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يُشكّل قرينةً يمكن توظيفها قانونياً.

ويتضح كذلك أن بعض محلات التوابل والزيوت والأعشاب تضطلع بدور في تعزيز هذه الظاهرة، من خلال تحريض المرافقين الأجانب على إقصاء المرشدين المغاربة، بهدف الاستئثار بالعمولات التي تُدفع أحياناً بالعملات الأجنبية. وتُسهم بعض وكالات السياحة الأجنبية المتخصصة في الجولات الثقافية بالمغرب بدورها في تغذية هذا النظام الموازي وتكريس استمراره. وإلى حين تكوين مرشدين مغاربة متخصصين في اللغات المعنية، يبدو من المنطق القانوني إلزام المرافقين الأجانب باصطحاب مرشد محلي معتمد في جولاتهم بمراكش وسائر أرجاء المغرب.

وأياً كانت ملابسات هذا الواقع، يظل السؤال الجوهري قائماً: هل يحق للمرشد المغربي أن يمارس عمله في بولندا أو روسيا أو الصين أو تركيا أو ألمانيا بلا ترخيص، ويُعلن عن ذلك على الملأ دون أي رادع؟ فلماذا تتكرر هذه الممارسات على أرض المغرب دون محاسبة، مع ما تُلحقه من أضرار موثقة بسوق الشغل السياحي والعائدات الضريبية والاقتطاعات الاجتماعية؟ إن الإجابة تقع في صميم مسؤولية الجهات المختصة، وهي مسؤولية لا يجوز التهاون في تحمّلها.