أصدرت محكمة الاستئناف، مساء الخميس 25 يونيو 2026، أحكاما قضائية ثقيلة قضية “إسكوبار الصحراء”، لم تقتصر على العقوبات السالبة للحرية، بل امتدت لتشمل مصادرات عينية وأداءات مالية قياسية لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ناهزت 9.17 ملايير درهم.
وبحسب منطوق الحكم، قضت الهيئة القضائية ببراءة متهم واحد، مع إدانة باقي المتابعين كل بحسب المنسوب إليه، بعد رفض جميع الدفوع المتعلقة بالتقادم، وتأييد القرارات التمهيدية التي سبق إصدارها خلال مختلف مراحل المحاكمة.
وتصدر عبد النبي بعيوي قائمة المحكوم عليهم، إذ أدين بـ12 سنة سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 150 ألف درهم، فيما حكم على سعيد الناصري وبرلماني سابق بعشر سنوات سجنا نافذا لكل منهما.
كما أدين شقيق بعيوي واثنان آخران بتسع سنوات سجنا نافذا وغرامة بلغت 250 ألف درهم لكل واحد، بينما قضت المحكمة في حق ستة متهمين بثماني سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 700 ألف درهم لكل منهم.
وشملت الأحكام أيضا معاقبة متهمين اثنين بست سنوات سجنا نافذا وغرامة 120 ألف درهم لكل واحد، وآخرين بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة 100 ألف درهم لكل منهما، فيما نال ثلاثة متهمين أربع سنوات سجنا نافذا مع غرامة مماثلة.
كما حكم على متهم آخر بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة ألفي درهم، وعلى متابعين اثنين بأربع سنوات سجنا نافذا، وعلى متهمين آخرين بثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامة ألف درهم لكل واحد، إضافة إلى إدانة ثلاثة أشخاص بسنتين حبسا نافذا وغرامة ألف درهم لكل منهم.
وأصدرت المحكمة كذلك حكما غيابيا في حق سيدة بالسجن النافذ لمدة سنتين مع غرامة مالية قدرها 1.25 مليون درهم، فيما أدين متهم آخر بسنتين حبسا نافذا وغرامة بلغت 500 ألف درهم، مع تحميل جميع المحكوم عليهم الصائر والإكراه البدني في الحدود القانونية، وأمرت بإتلاف الوثائق المزورة المحجوزة.
وإلى جانب العقوبات السجنية، قضت المحكمة بمصادرة مبالغ مالية مهمة من عدد من المدانين، إذ صودرت 10 ملايين درهم من عبد النبي بعيوي، و8 ملايين درهم من شقيقه، و6 ملايين درهم من سعيد الناصري، فضلا عن مصادرة مبالغ تخص أربعة مدانين آخرين، ليصل إجمالي قيمة المصادرات إلى 34 مليون درهم.
وفي الشق المدني، استجابت المحكمة لطلبات إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وألزمت عددا من المدانين بأداء تعويضات مالية ضخمة مرتبطة بجرائم الاتجار في مخدر الشيرا ومخالفات قانون الصرف.
وشملت هذه التعويضات مبالغ متفاوتة بحسب الكميات موضوع المتابعة، من بينها 1.55 مليون درهم عن 77.5 كيلوغراما من الشيرا، و800 مليون درهم عن 40 طنا، و4 مليارات درهم عن 200 طن، و300 مليون درهم عن 15 طنا، و200 مليون درهم عن 10 أطنان، ومليار درهم عن 50 طنا، و1.6 مليار درهم عن 80 طنا، فضلا عن مبالغ أخرى بلغت 16 مليون درهم، و500 مليون درهم، و10 ملايين درهم، و70 مليون درهم، تخص كميات مختلفة من المخدرات.
وفي ما يتعلق بمخالفات قانون الصرف، ألزمت المحكمة عبد النبي بعيوي بأداء 165 مليون درهم عن تحويلات بقيمة ثلاثة ملايين أورو، و157.5 مليون درهم عن 3.15 ملايين أورو، و57.5 مليون درهم عن 1.15 مليون أورو، إضافة إلى تعويضين بقيمة 50 مليون درهم لكل منهما عن تحويلين منفصلين بقيمة مليون أورو لكل واحد.
كما ألزمت سعيد الناصري بأداء 40 مليون درهم عن تحويل مالي بقيمة ثمانية ملايين درهم، و100 مليون درهم عن مبلغ مليوني أورو، و17.5 مليون درهم عن تحويل بقيمة 350 ألف أورو.
وتعود جذور القضية إلى الاتهامات التي وجهها بارون المخدرات المعروف بلقب “المالي”، والذي اتهم عددا من المتابعين بالاستيلاء على عقارات تعود إليه عقب دخوله سجن الجديدة سنة 2019.
وفي 22 دجنبر 2023، قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إيداع كل من سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، السجن المحلي عين السبع، مع مواصلة التحقيق التفصيلي معهما. وبعد ذلك، شمل قرار الإيداع باقي المتابعين، قبل انطلاق جلسات التحقيق التفصيلي معهم ابتداء من 25 يناير 2024.