شهد مشروع الخط السككي عالي السرعة الرابط بين مدينتي القنيطرة ومراكش محطة بارزة في مسار إنجازه؛ حيث أُجريت بنجاح في 22 أكتوبر المنصرم أولى عمليات التجميع والدفع الهيدروليكي للهيكل الصلب الخاص بقنطرة وادي إكم، تحت إشراف شركتين صينيتين مكلفين من قبل المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF).
وجرى تنفيذ العملية بحضور ممثلين عن المكتب الوطني للسكك الحديدية، وصاحب المشروع، ومكتب المراقبة، إلى جانب شركة China Gezhouba Road & Bridge، المشرفة على الأشغال ضمن الصفقة رقم 9 من مشروع الخط فائق السرعة.
وتسجل هذه المنشأة، المندرجة ضمن المقطع التاسع من المشروع، سابقة نوعية على طول الخط، كونه الجسر الأول الذي يتمكن فيه الطاقم الهندسي من الربط المباشر وفي ظرف أسبوع واحد فقط بين رفع العارضة الأولى ودفع الهيكل.
وجرت هذه العملية الهندسية المعقدة دون الحاجة إلى تثبيت رافعات عملاقة أو رافعات أرضية ضخمة؛ إذ تم الاعتماد على تقنية “الدفع التدريجي” (Poussée à pas)، التي تعتمد على نقل الهيكل الحديدي بدقة متناهية وبواقع بضعة مليمترات في كل دورة تشغيلية (رفع، تقدم، وضع ثم عودة)، وهو ما يناسب الطبيعة الجغرافية الوعرة والمساحات الضيقة لوادي إكم المكون من ثماني مجازات.
وكانت الفرق التقنية قد تمكنت، قبل سبعة أيام من عملية الدفع، من رفع أول عارضة فولاذية يبلغ طولها 12.4 مترا ويصل وزنها إلى 43 طنا، قبل تثبيتها فوق الدعامات المؤقتة المخصصة لهذه العملية.
وبعد استكمال عملية الرفع، خضعت التجهيزات لمجموعة من الاختبارات وعمليات الضبط، شملت الفحوصات الطبوغرافية ولحام الوصلات، قبل الشروع في عملية دفع الهيكل بواسطة نظام هيدروليكي متطور.
ويضم جسر واد إكم ثماني فتحات، فيما يفرض موقعه وسط تضاريس صعبة شروطا تقنية دقيقة، خصوصا على مستوى تثبيت الدعامات المؤقتة، وتنسيق المعدات، ومراقبة الأحمال والقوى المؤثرة على الهيكل، فضلا عن تتبع حركته أثناء عملية الدفع.
وتتطلب العملية مستوى عاليا من الدقة، إذ تتم مراقبة تقدم الهيكل على مستوى المليمتر، مع ضمان التزامن بين الرافعات الهيدروليكية ورصد أي تغير في القوى المؤثرة وتصحيحه بشكل فوري، تفاديا لأي انحراف قد يؤثر على سلامة المنشأ.
وتشكل هذه العملية مرحلة جديدة في تقدم أشغال الخط فائق السرعة القنيطرة-مراكش، الذي يشهد تنفيذ عدد من المنشآت الفنية والهندسية الكبرى على طول مساره.