شرعت مصالح إقليمية للإدارة الترابية في فتح بحوث إدارية، للتحقيق في اتهامات تقدم بها ممثلون عن المجتمع المدني وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، تشكك في نزاهة مساطر عشرات الصفقات العمومية الممولة من مالية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة المتعلقة باقتناء حافلات النقل المدرسي، بالتنسيق مع مجالس العمالات والأقاليم.
وتوصلت المصالح المعنية بشكايات تتحدث عن تلاعبات، أدت إلى تفاقم أزمة نقل التلاميذ والطلبة، نتيجة غياب العدالة المجالية وسوء توزيع أسطول الحافلات، وإقصاء سكان قطاعات ترابية مهمة من برامج المبادرة الخاصة بالنقل المدرسي والرعاية الصحية والغذائية لنزلاء الأقسام الداخلية في عدد من المؤسسات التعليمية النائية.
وأوضحت التحقيقات أن بعض جمعيات الآباء والأولياء وأعضاء المجالس الجماعية متهمون بالتلاعب بتمرير صفقات مالية، ما وضعهم في وضعية تضارب مصالح، مصحوبة بتحايل على اللجان الإقليمية واستغلال لمناصب أمناء المال في الجمعيات.
وتضمنت الشكايات وثائق وشيكات تشير إلى تحويل أموال مخصصة لتهيئة وتجهيز محيط مؤسسات تعليمية، إلى حساب شركات يملكها رؤساء جمعيات استفادت من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إضافة إلى تلاعبات في التوقيعات لإخفاء تفاصيل المعاملات المالية.
وتوسعت عمليات البحث لتشمل أقسام اجتماعية في عدد من الأقاليم، مع تسجيل حالات تكرار أسماء المستفيدين في لوائح المبادرة، وتمرير استفادات مشبوهة لمنتخبين أعضاء في لجان توزيع الدعم، كما كشفت التحريات عن خروقات في سجلات المبادرة الوطنية المعتمدة لدى بعض العمالات، حيث يتهم موظفون بالتواطؤ لصرف أموال الدولة وفق منطق الزبونية الحزبية.
ومن جهتها، أرسلت فعاليات حقوقية وجمعوية مراسلات للمصالح الإقليمية، تتهم فيها منتخبين أعضاء باللجان الإقليمية للمبادرة بالاستفادة من الدعم العمومي والتحايل على إنجاز لوائح الأقسام الاجتماعية، رغم أن الميزانيات موجهة لدعم الفئات الهشة.
وقد وضع هذا الوضع القضاء الإداري في مواجهة مع عمالات وأقاليم، بسبب التناقضات في تأويل مذكرة وزير الداخلية بشأن تضارب المصالح في المجالس المنتخبة، خصوصا الجمعيات المرتبطة باتفاقيات مع الجماعات، وأشارت مذكرات تعقيبية على الملفات المطروحة أمام المحاكم الإدارية إلى تمسك سلطة الوصاية بمقتضيات القانون التنظيمي 14.113.