بينما كانت ساكنة مراكش تمني النفس باستعادة قطعة من ذاكرتها الجماعية في قلب “جليز”، استيقظ المراكشيون على واقع “كارثي” يلف ساحة عبد المومن بشارع محمد الخامس؛ الساحة التي ضُخت فيها ملايين الدراهم لتكون صلة وصل بين ماضي المدينة وحاضرها، أصبحت اليوم محط علامات استفهام، بل وتستدعي وقفة حازمة ومسؤولة أمام ما آلت إليه رغم حداثتها.
منذ الإعلان عن المشروع، عُوّل عليه ليكون إضافة نوعية للمشهد الحضري، ولمعلَم يُعيد الاعتبار لذاكرة أجيال من المراكشيين، خاصة مع الحديث عن إعادة تثبيت ساعة مماثلة لتلك التاريخية التي طالما ارتبطت بوجدان الساكنة؛ غير أن الواقع، للأسف، جاء مخيبا للآمال، وصادما لكل من عاين الوضح الحالي للساحة مباشرة بعد الإنتهاء من عملية التأهيل.
المتتبعون للشأن المحلي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي أجمعوا على أن الساحة كانت في وضع أفضل قبل انطلاق الأشغال؛ أما اليوم، فالمظاهر الأولى لرداءة التنفيذ بادية للعيان حتى قبل اكتمال المشروع: تشققات، عيوب في التشطيب، واختيارات تقنية تفتقر إلى أبسط معايير الجودة والمتانة، وهو ما يطرح تساؤلات حول جودة المواد المستعملة، ومدى احترام دفتر التحملات، وحقيقة المراقبة التقنية المواكبة للورش.
ولعل أبرز النقاط المثيرة للجدل، ما يتعلق بالحزم الضوئية المثبتة في الأرضية، وهي فكرة كان يمكن أن تضفي لمسة جمالية عصرية لو تم تنفيذها وفق المعايير التقنية المعروفة، من حيث الإحكام والعزل ومقاومة العوامل الجوية وقدرتها على تحمل أوزان المارة؛ غير أن الواقع يعكس عملا يفتقر إلى المتانة والدقة، بما يسيء لصورة الفضاء ويطرح علامات استفهام حول دور المهندس المعماري المشرف، ومسؤولية الشركة المنجزة، والجهة التي منحت الصفقة وأشرفت على تتبعها، فضلا عما يشكله من خطر على المواطنين.
المفارقة، أن الحديث يدور عن تجهيز ساعة وفق معايير خاصة في سويسرا، في الوقت الذي يبدو فيه الفضاء الذي سيحتضنها عاجزا عن احترام أبسط شروط الجودة؛ فكيف يستقيم وضع “تحفة فنية” سويسرية الصنع في وسط ساحة تعاني من رداءة التنفيذ وتهالك بنية تحتية حديثة الإنجاز؟ سؤال مشروع يختزل حجم التناقض بين الطموح المعلن والواقع المعاش.