أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن مواجهة الفساد لا يمكن أن تظل محصورة في القوانين أو داخل المحاكم فقط، بل ينبغي أن تمتد إلى المجال المجتمعي والثقافي، حيث يسهم الفكر والكتابة في ترسيخ الوعي وإعادة تشكيل القيم داخل المجتمع.
وجاءت تصريحات بنعليلو خلال حفل تقديم الكتاب الجماعي شروخ المعنى.. كتابات ضد الفساد، الذي احتضنه فضاء المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، بحضور عدد من المثقفين والحقوقيين والإعلاميين.
وأوضح المتحدث أن هذا اللقاء يأتي في سياق يتنامى فيه الوعي الجماعي بخطورة الفساد وبآثاره السلبية على التنمية، وعلى الثقة داخل المجتمع، وعلى شروط العيش المشترك، مشيراً إلى أن هناك قضايا لا يمكن اختزالها في تقارير أو أرقام أو إجراءات إدارية فقط، لأنها تتصل بما هو أعمق في سلوك الأفراد ومنظومة القيم الموجهة لهم.
وشدد رئيس الهيئة على أن النزاهة لا ينبغي النظر إليها كقيمة أخلاقية مجردة، بل كشرط أساسي لضمان فعالية العمل العمومي وتحقيق العدالة داخل المجتمع، معتبراً أن الفساد يتجاوز كونه مجرد اختلال في التدبير ليعكس تداخلاً معقداً بين السياسة والاقتصاد والأخلاق والمصالح والسلطة والمعرفة.
وأضاف أن الإسهام الفكري والكتابي في هذا المجال ليس ترفاً ثقافياً، بل ضرورة معرفية وأخلاقية، لأن الفساد لا يطرح فقط كملف قضائي أو موضوع للمحاسبة، بل كسؤال عميق يرتبط بالعدالة والحق والمساواة والثقة، وبكيفية ممارسة السلطة وإنتاج الثروة وتوزيعها، فضلاً عن كونه سؤالاً ثقافياً حول أسس بناء مجتمع عادل ومتوازن.