أكد الناقد السينمائي كريم واكريم، أن توزيع وتسويق الإنتاجات السينمائية المغربية يعرف تفاوتات كبيرة، في ظل استفادة بعض الأفلام من فرص أفضل للعرض والترويج داخل القاعات التجارية، مقابل تهميش أعمال أخرى قادرة على استقطاب الجمهور، رغم توفرها على مقومات فنية وجمالية تجعلها مؤهلة لتحقيق النجاح جماهيريا.
وأوضح واكريم ضمن تصريحه لموقع كشـ24 أن عددا من الأفلام المغربية تمنح فرصا واسعة للتوزيع والتسويق، في حين تقصى أعمال أخرى، رغم أنها لا تتسم بالضرورة بالطابع النخبوي، وكان بإمكانها التواصل مع الجمهور لو أتيحت لها مدة كافية للعرض داخل القاعات السينمائية.
وفي هذا السياق، أرجع الناقد السينمائي هذه الاختلالات إلى اختيارات أصحاب القاعات والموزعين، الذين يفضلون، بحسب تعبيره، التركيز على الأعمال الكوميدية، حتى عندما لا تستوفي بعضها شروط ومعايير الكوميديا الجيدة، مقابل تهميش أفلام أخرى أو عرضها لفترة لا تتجاوز أسبوعا واحدا في أحسن الأحوال، داخل قاعات هامشية وفي أوقات غير مناسبة لاستقطاب الجمهور.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه الممارسات تمتد، وفق تقديره، إلى طريقة تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بحضور الإنتاجات المغربية في القاعات السينمائية، حيث يتم الالتفاف على الغاية من هذه المقتضيات عبر عرض أعمال لا ترقى، بحسب تعبيره، إلى مستوى العمل السينمائي الجيد، وهو ما يساهم في تكريس الذوق الرديء، رغم أن تجارب متعددة أظهرت إقبال الجمهور على الأعمال الجيدة، سواء المغربية منها أو الأجنبية.
ولفت واكريم إلى أن أزمة التوزيع لا تنفصل عن محدودية البنية التحتية السينمائية بالمغرب، مبرزا أن العديد من المدن المغربية لا تتوفر على قاعات سينمائية حقيقية، الأمر الذي يحد من فرص وصول الإنتاجات إلى الجمهور ويعمّق التفاوتات القائمة في سوق العرض السينمائي.
وخلص الناقد السينمائي إلى أن المغرب لم يبلغ بعد مرحلة بناء صناعة سينمائية متكاملة، في ظل غياب منتجين حقيقيين قادرين على الاستثمار في الإنتاج والتوزيع والتسويق، مقابل الاعتماد، بحسب تعبيره، على منتجين منفذين يرتكزون أساسا على الدعم العمومي، وهو ما يطرح أسئلة بشأن شروط بناء صناعة سينمائية قادرة على الاستمرار وضمان وصول الأعمال الجيدة إلى الجمهور.