جريمة بيئية في قلب مراكش عندما تُجتثّ أشجار “ابن طفيل” وتُباع جهاراً.. أين المسؤولون؟


حرر بتاريخ | 10/23/2026 | من طرف خليل الروحي

تستمر مراكش، المدينة النابضة بالحياة والتي تكابد ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، في تقديم ضحايا جُدد من رصيدها البيئي وغطائها النباتي. لكن أن تصل يد الجرف والاجتثاث إلى مستشفى ابن طفيل—أحد أعرق الفضاءات الاستشفائية بالمدينة والمحاط بذاكرة خضراء وأشجار معمرة شَهِدت على أجيال من المرضى والزوار—فهذا تحول خطير يتجاوز الإهمال إلى الجريمة البيئية والتعدي على الملك العام. 

إن عملية اقتلاع الأخشاب والأشجار المعمرة الداكنة من داخل هذا المرفق الصحي والأنباء المتداولة عن بيعها أو التصرف فيها، تفتح الباب على مصراعيه لأجهزة الرقابة والمسؤولية الإدارية والمالية.

إن السؤال الأول والمنطقي الذي يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش ،أين هي إدارة المركز الاستشفائي الجامعي (CHU) لمراكش؟
كيف يمكن لأشجار معمرة تابعة لمرفق صحي خاضع لوصايتها أن تُقطع أو تُقتلع وتُنقل خارج المستشفى دون ترخيص علني، ومساطير قانونية واضحة، وإعلان عن صفقات أو مزايدات علنية إن كان الأمر يتعلق بتفويت متلاشيات أو خشب؟
ام هل تحولت المساحات الخضراء للمستشفى إلى غابة مفتوحة للاستغلال غير المشروع؟ أم أن هناك صمتاً وتغاضياً يرقى إلى مستوى التواطؤ في حماية ممتلكات المؤسسة؟
إن حماية الفضاء البيئي والمرفقي لمستشفى ابن طفيل تقع بالدرجة الأولى على عاتق إدارة المركز الاستشفائي، المطالبة بتقديم إيضاحات للرأي العام وتبيان المساطر التي اتُّبِعَت، إن وُجدت.

إن ما حدث بمستشفى ابن طفيل يقتضي تحركاً عاجلاً ولا يقبل التأجيل عبر فتح تحقيق عاجل ومستقل من طرف السلطات الولائية بجهة مراكش-آسفي والجهات القضائية والمفتشية العامة لوزارة الصحة للوقوف على ملابسات اقتلاع الأشجار وبيعها.و تحديد المسؤوليات والمتابعة و محاربة أي شكل من أشكال الشطط أو التفويت غير القانوني لممتلكات الدولة وتحديد الجهة التي أصدرت الأمر أو نفذت العملية و إعادة الاعتبار للغطاء البيئي و إلزام الجهات المتسببة بجدولة حملة تشجير فورية وتعويض كل شجرة تم اقتلاعها بأشجار معمرة تلائم مناخ مراكش.

إن بيئة مراكش وممتلكاتها العمومية ليست مشاعاً قابلاً للاستغلال أو الصفقات العابرة. وتبقى إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ومندوبية أملاك الدولة مطالبين بالخروج عن الصمت وتقديم الحقائق كاملة للرأي العام المحلي والوطني