قيوح يشدد على اهمية البحث العلمي لمواجهة نزيف الطرقات


حرر بتاريخ | 02/16/2026 | من طرف خليل الروحي

أكد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك اليوم الاثنين 16 فبراير خلال كلمة له في افتتاح فعاليات المنتدى الدولي الذي تنظمه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بمناسبة تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، حول موضوع: «مستعملو الدراجات النارية بين إدراك المخاطر والسلوك»، على اهمية البحث العلمي لمواجهة نزيف الطرق.

ففي وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالسلامة الطرقية في المغرب، شدد الوزير على اهمية بحث علمي متعمّق كأداة أساسية لفهم جذور الأزمة وتوجيه السياسات العمومية نحو حلول فعّالة ومستدامة. مشيرا ان بينما تُعد حوادث المرور من أبرز معوقات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، تسعى السلطات الحكومية إلى إعادة قراءة المعطيات الإحصائية ووضع استراتيجيات مبنية على بيانات علمية دقيقة، بدل الاعتماد على الإجراءات التقليدية أو القرارات الانفعالية.

و في هذا السياق، أكد عبد الصمد قيوح، أن الوضع الراهن لحوادث السير يُثير القلق ويستدعي تدخلاً منظماً يعتمد على بحث علمي معمّق لمعالجة الظاهرة من جذورها، لا مجرد معالجتها بشكل مؤقت أو عابر.

الوزير قيوح أشار إلى أن عدد ضحايا حوادث الدراجات النارية وحدها بلغ ما يزيد عن 2300 قتيل سنوياً، وهو رقم وصفه بـ«المخيف والخطير» الذي يستلزم توظيف البحث العلمي لفهم دوافع وقوع هذه الحوادث والعوامل المرتبطة بها، خاصة بين الفئات الشابة والسكانية الأكثر عرضة للمخاطر.

وشدد قيوح على أن معالجة النزيف البشري على الطرق لا يمكن أن تنجح إلا من خلال برامج تدخلية مدروسة تعتمد على تحليل البيانات ودراسة السلوكيات المرورية، مع إشراك الباحثين والمختصين في تصميم وتنفيذ الحلول التي تُخفض من عدد القتلى والجرحى.

من بين الإجراءات المرتقبة، أُعلن عن إعداد برنامج وطني يمتد بين 2026 و2030 بتكلفة إجمالية تُقدّر بملايين الدراهم، يهدف إلى تقليص حوادث السير بنسبة تصل إلى 50٪ عبر دراسة معمقة للظاهرة، ومراجعة القوانين، وتحديث المخططات التنظيمية، مع مراعاة خصوصيات الجهات والمناطق.

كما بيّن الوزير أن الاعتماد على البحث العلمي سيساعد في تصميم تدخلات تستجيب لمختلف الظروف الجهوية، خصوصاً في المناطق الحضرية مقارنة بالعالم القروي، وهو ما يؤكد أن الحلول ليست موحّدة، بل يجب أن تُبنى على فهم دقيق للبيانات والتحولات الاجتماعية والسلوكية للمواطنين.

و في المجمل، يمثل هذا التوجّه نحو تسخير البحث العلمي كآلية لمعالجة ملف السلامة الطرقية خطوة نوعية في توجيه السياسات العامة نحو مزيد من الاحترافية والفعالية، بحيث لا تظل التدخلات بروتوكولية بل تتحول إلى برامج مدروسة تستند إلى أدلة علمية، تُقلّص الخسائر البشرية والمادية، وتُعزّز قدرة الدولة على حماية الأرواح وتحسين جودة الحياة في المجتمع المغربي.