ماذا يعني تصنيف المغرب 4 أقاليم متضررة بالفيضانات “مناطق منكوبة”؟


حرر بتاريخ | 02/13/2026 | من طرف كشـ24

أعلنت الحكومة المغربية تصنيف 4 أقاليم -هي الأكثر تضررا من الفيضانات وتشمل: العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان- “مناطق منكوبة”.

وتسببت الاضطرابات الجوية الاستثنائية -التي شهدتها المملكة منذ 28 يناير الماضي- في فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في هذه الأقاليم.

ووفق بيان لرئاسة الحكومة، فقد أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش قرارا يعلن بموجبه هذه الاضطرابات “حالة كارثة”، فضلا عن وضع برنامج للمساعدة والدعم بموازنة متوقعة تبلغ 3 مليارات درهم مغربي (327 مليون دولار)، تم إعداده بناء على تقييم دقيق ومعمق للوضع الميداني، وعلى دراسة متأنية للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاضطرابات الجوية.

وكان الملك محمد السادس قد أعطى تعليماته للحكومة بوضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والسكان المتضررين، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة في مثل هذه الظروف.

وأشار بيان رئاسة الحكومة إلى أن برنامج مساعدة ودعم المتضررين من الفيضانات يرتكز على 4 محاور:

مساعدات لإعادة الإسكان وخاصة بفقدان الدخل، ولإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، ولإعادة بناء المساكن المنهارة، بمبلغ إجمالي قدره 775 مليون درهم (حوالي 84 مليون دولار).
مساعدات عينية وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للسكان، بحوالي 225 مليون درهم (نحو 24.5 مليون دولار).
مساعدات موجهة للمزارعين ومربي الماشية بمبلغ 300 مليون درهم (حوالي 33 مليون دولار).
استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والمرتبطة بتدبير المياه في المجال الزراعي مثل السدود وشبكات الصرف الزراعي والخزانات والأحواض المائية، ولإعادة تأهيل الشبكات الأساسية بحوالي 1.7 مليار درهم (قرابة 185 مليون دولار).

وأبدت فعاليات مدنية وحقوقية ارتياحها لقرار تصنيف هذه المناطق “منكوبة”، في ظل حجم الأضرار والخسائر الكبيرة التي لحقت بالممتلكات والبنية التحتية والأراضي الزراعية.

وقال عبد الإله المصمودي رئيس جماعة سيدي سليمان إن سكان هذه الأقاليم -المعروفة بنشاطها الزراعي وخاصة في القرى- تكبدوا خسائر مادية فادحة جراء الفيضانات، موضحا -للجزيرة نت- أنهم فقدوا محاصيلهم الزراعية ومواشيهم وممتلكاتهم، بعدما غمرت المياه منازلهم واضطروا إلى إخلائها.

وتُعرف هذه المنطقة -الواقعة غربي المغرب- بزراعة الحبوب والخضراوات، إضافة إلى الأشجار المثمرة مثل البرتقال وغيره من الفواكه.

وأضاف المصمودي أن الأمطار الغزيرة وفيضانات الوديان تسببت في ارتفاع منسوب المياه بنحو ثلاثة أمتار في بعض المناطق، مما ألحق أضرارا واسعة بالبنية التحتية، مشيرا إلى أن تصنيفها ضمن المناطق المنكوبة من شأنه تمكين المتضررين من التعويض، ومواكبة عودتهم إلى منازلهم وأنشطتهم المهنية بعد انحسار المياه.

وإعلانُ منطقة ما “منكوبة” هو وضع خاص يمنح الحكومة صلاحيات استثنائية للتدخل السريع، وتفعيل آليات قانونية ومؤسساتية ومالية غير اعتيادية، من أجل مواجهة آثار الكوارث وضمان حماية السكان، وتسريع الإغاثة، وتعويض المتضررين خارج الضوابط العادية للتسيير العمومي.

وكانت الحكومة المغربية قد أصدرت قرارا مماثلا في عام 2023 إثر زلزال الحوز، وصنفت 6 أقاليم ضمن الأقاليم المنكوبة، وهي: الحوز وتارودانت وشيشاوة وورزازات وأزيلال ومراكش.

وبمجرد إعلان منطقة ما “منكوبة”، يتم تفعيل الإجراءات والتدابير المتضمنة في القانون 14-110 المتعلق بإحداث نظام لتغطية تداعيات الوقائع الكارثية الصادر عام 2020، الذي يفتح آلية تعويض السكان المتضررين وإصلاح البنيات التحتية.

ويُعرِّف هذا القانون الكارثة بأنها “كل حادث تنجم عنه أضرار مباشرة في المغرب، يرجع السبب الحاسم فيه إلى فعل القوة غير العادية لعامل طبيعي أو إلى الفعل العنيف للإنسان”.

ويشترط توفر عدد من المواصفات في الواقعة قبل إعلانها “كارثة”، من بينها أن يتوفر في وقوع الحادث المسبب لها شرط الفجائية أو عدم إمكانية التوقع، وألا تُمكن التدابير الاعتيادية المتخذة من تفاديه، وهي المواصفات التي تنطبق على فيضانات شمال المملكة.

ويتم الإعلان عن حدوث “كارثة” بعد استطلاع رأي لجنة تحقيق خاصة، وذلك عبر قرار إداري يحدد على الخصوص المناطق المنكوبة وتاريخ ومدة الواقعة الكارثية موضوع الإعلان، وينشر في الجريدة الرسمية في أجل لا يتعدى 3 أشهر، ابتداء من تاريخ حدوثها.

ويترتب على نشر القرار الإداري انطلاق عملية تسجيل الضحايا في سجل الإحصاء، وتفعيل الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية، وعملية منح التعويضات من طرف صندوق خاص يطلق عليه “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”.

من جانبه، قال المحامي ورئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان نوفل البوعمري إن تصنيف المناطق الأكثر تضررا من الفيضانات “منكوبة” هو بمثابة إقرار بكون الأضرار فيها بليغة، ومسَّت الحياة الاقتصادية ومختلف الأنشطة الأخرى خاصة الزراعية، كما أن الإعلان ارتبط بعملية الإخلاء الواسعة التي شهدتها مدينة القصر الكبير في إقليم العرائش، مع ما يعني ذلك من أضرار مادية.

وأوضح البوعمري -للجزيرة نت- أن هذا الإعلان يفتح الباب أمام المواطنين المتضررين لإمكانية استفادتهم من آليات للتعويض المادي عن مختلف الأضرار التي شهدتها المدن والقرى المعنية بالقرار.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة هي مرحلة تشكيل لجان على صعيد كل إقليم لإحصاء السكان المتضررين، ووضع معايير التعويضات حسب نوع الضرر وحجمه وقيمته وطبيعته، وهي كلها محددة في القانون المنظم لصندوق التعويضات ضد الكوارث الطبيعية.

وبعد هذا الإعلان، ارتفعت المطالب بتوسيع دائرته ليشمل أقاليم أخرى في الشمال المغربي شملتها أضرار بسبب الاضطرابات الجوية الأخيرة.

ووجّه الفريق البرلماني الاشتراكي المعارض سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة يستفسر فيه عما إن كانت الحكومة تعتزم مراجعة نطاق الاستفادة من برنامج الدعم والمساعدة ليشمل الأقاليم المتضررة الأخرى، وعلى رأسها إقليم شفشاون.

وقال الفريق البرلماني -في سؤاله- إن إقليم شفشاون عرف بدوره هطول أمطار غزيرة واضطرابات جوية حادة خلفت أضرارا جسيمة ومتعددة الأبعاد، مشيرا إلى أنه شهد حالات انجراف للتربة، وتضررا للمساكن والممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى انعكاسات مباشرة على الأنشطة الاقتصادية المحلية خاصة الزراعية، التي تشكل مورد عيش أساسيا لعدد واسع من الأسر.

من جهته، اعتبر أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط رضوان اعميمي أن هذا القرار الحكومي يؤسس لمرحلة تدبير استثنائية، تُفعَّل فيها آليات خاصة تتجاوز التدبير الإداري العادي ويُرتب آثارا مباشرة على مستوى تعبئة الموارد المالية وتوسيع صلاحيات السلطات المحلية، وتسريع مستويات التدخل والإغاثة وإعادة الإيواء.

وأضاف اعميمي للجزيرة نت، أن الأهمية الاستراتيجية لهذا القرار تتعزز عندما يُؤطَّر بالتوجيهات الملكية التي تضطلع بدور حاسم في ثلاث مستويات أساسية:

أولها تسريع وتيرة الاستجابة، من خلال إضفاء طابع الأولوية الوطنية على التدخل، بما يفرض تعبئة فورية ومندمجة لكافة القطاعات المعنية، مدنية وأمنية ومالية.
وثانيها ضمان التنسيق والتتبع؛ إذ تشكل التوجيهات الملكية إطارا مرجعيا يضمن انسجام تدخلات مختلف الفاعلين، ويحول دون تشتت الجهود أو تضارب الاختصاصات.
أما المستوى الثالث حسب المتحدث، فيتمثل في تأطير مرحلة ما بعد الأزمة، إذ لا يقتصر الأمر على الإغاثة، بل يمتد إلى إعادة البناء وجبر الضرر، وترسيخ مقاربة وقائية مستقبلية في مجال التعمير وإدارة المخاطر.
وأكد اعميمي على دور صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية باعتباره آلية مؤسساتية تجسد مبدأ التضامن الوطني، فهو في نظره لا يشتغل بمنطق الإحسان أو الدعم الظرفي، بل بمنطق تعويض قانوني مؤطر، يستند إلى معايير محددة لتحديد المستفيدين، وتقدير الأضرار، وضمان حد أدنى من العدالة في جبر الضرر.

المصدر: الجزيرة