كيف تحمي نفسك من التلاعب والتضليل وسط طوفان الأخبار والمعلومات والفيديوهات؟


حرر بتاريخ | 02/11/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

لم يعد واقعنا يتشكل عمليا من خلال “الأخبار” التقليدية بل من خلال نظام معقد من المحتويات التي تستهلكها يوميا من المؤثرين والفيديوهات والبودكاست، هذه العناصر تنسج عالمك وتفاعلك معه.

قد تشعر بأنك تتحكم في اختياراتك، ولكن الحقيقة غالبا ما تكون مغايرة. الخوارزميات على منصات التواصل الاجتماعي مضبوطة بدقة لدرجة أنها تعي سلوكك الرقمي بشكل قد يفوق معرفتك لنفسك.

تستجيب هذه الأنظمة لما تفعله بالفعل، وليس لما تفكر فيه أو تطمح إليه، مما يخلق فقاعة رقمية تعزز وجهات نظرك الحالية وتحد من تعرضك للأفكار الجديدة والمتنوعة.

اليوم أصبحنا نعيش في مفارقة معلوماتية غير مسبوقة تنقسم إلى وجهين:

الوجه السلبي: تنتشر المعلومات المضللة والمحتوى المزيف بكميات هائلة، مما يشكل خطرا على الفكر النقدي والتماسك الاجتماعي.

الوجه الإيجابي: يتوفر في الوقت نفسه محتوى عالي الجودة، تعليمي ومعزز للعقل، مجانا وبكميات غير مسبوقة.

وهذا يضعك أمام خيارين مصيريين “إما توسيع آفاقك وتحصين فكرك، أو السماح لعقلك بأن يتحول ببطء إلى كرة تتقاذفها التكنولوجيا الرقمية”.

في خضم الثورة التكنولوجية والرقمية، أضحت فرصة الوصول إلى المعرفة العميقة أسهل وأسرع، فلأول مرة في التاريخ، أصبح الوصول إلى أذكى العقول وأكثر المحتويات تعقيدا ممكنا بكبسة زر واحدة، إذ يمكنك الاستماع إلى مفكري العصر عبر البودكاست ومقاطع الفيديو، وتعلم مواضيع معقدة من مصادر موثوقة وبالتنسيق الذي تفضله، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية لشحذ مهاراتك في الاكتشاف والتفكير والكتابة.

كما يمكنك اتخاذ الإجراءات التالية لبناء واقع رقمي أكثر إيجابية وإنتاجية من خلال:

استعادة السيطرة على العقل: اعترف بتكاليف عاداتك الاستهلاكية الحالية واتخذ قرارًا واعيًا بالتغيير.

تنقية الخلاصات الرقمية: عامل خلاصات وسائل التواصل الاجتماعي كما تعامل أطباق طعامك – تجنب السموم والمصادر مجهولة الهوية. توقف عن متابعة الحسابات التي تفتقر للمصداقية، وابحث عن تلك التي تثري معرفتك وتدعم صحتك النفسية.

اختيار مرجع موثوق للأخبار العامة: حدد مصدرا إخباريا ذا موثوقية يقترب من الحقيقة بموضوعية. يمكن أن تكون المصادر مجانية أو مدفوعة.

إضافة مصادر موثوقة متخصصة: ابحث عن مرشدين ذوي مصداقية في المجالات التي تهمك، سواء كانت الطبخ، اللياقة البدنية، التكنولوجيا، أو استخدام الذكاء الاصطناعي. تذكر: كل دقيقة تقضيها في محتوى جيد تغنيك عن التصفح العشوائي وتجعلك أكثر ذكاء.

من خلال تنفيذ هذه الخطوات، لن تحمي نفسك فقط من التأثيرات السلبية للفيض المعلوماتي، بل ستطور قدرة أكبر على التمييز بين الإشارة والضوضاء في العالم الرقمي. ستجد نفسك أكثر استعدادا لاستغلال الفرص الفريدة التي يوفرها عصر المعرفة، بينما تحصن نفسك ضد التلاعب والتضليل.

السيطرة على عقلك وواقعك تبدأ اليوم بقرار واع، إنه قرار يفضل النور على الظلمة، والمعرفة على الجهل، والتمكين على الإدمان السلبي.