بلغت نسبة تقدم أشغال بناء جسر وادي الساقية الحمراء، على مستوى الطريق المداري لمدينة العيون، 57 في المائة، في إطار مشروع الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، الذي يمتد على طول 1055 كيلومتراً، ويهدف إلى تعزيز الربط الطرقي بين شمال المملكة وأقاليمها الجنوبية.
ويمتد الجسر على مسافة تقارب 1.65 كيلومتر، بعرض يصل إلى 21.4 متراً وارتفاع يناهز 50 متراً، فيما تبلغ كلفة إنجازه حوالي 1.38 مليار درهم، مع تحديد مدة الأشغال في 40 شهراً، وفق المعطيات المتاحة بشأن المشروع.
وأوضح محمد بلفرحونية، رئيس إعداد أشغال بناء الجسر، أن الفرق التقنية أنهت أشغال الأساسات، بينما بلغت نسبة إنجاز الأساسات السطحية 95 في المائة، وركائز الجسر 93 في المائة، في حين وصلت نسبة تقدم أشغال البلاطة العلوية إلى 15 في المائة.
ويعتمد المشروع تقنية البناء المتتابع باستخدام تجهيزات متحركة، تتيح تشييد أجزاء الجسر بشكل تدريجي دون الحاجة إلى ارتكاز مباشر على الأرض. وتستدعي هذه التقنية مراقبة دقيقة لمختلف مراحل التنفيذ، خاصة ما يتعلق بتشوهات الخرسانة وحركة البلاطة العلوية.
وتواجه الأشغال تحديات تقنية مرتبطة بملوحة الوسط المحيط وارتفاع نسبة الرطوبة، وهو ما استدعى اعتماد صنف خاص من الخرسانة ونوع ملائم من الإسمنت، إلى جانب تدابير تقنية تروم ضمان متانة المنشأة ومقاومتها للعوامل البيئية على المدى الطويل.
وعلى مستوى الدراسات التقنية، كشف عصام ددوز، رئيس مصلحة الدراسات والمناهج، أن نسبة تقدمها الإجمالية بلغت نحو 90 في المائة، بعد استكمال الدراسات المتعلقة بالأساسات العميقة والسطحية والمصادقة عليها. كما بلغت نسبة إنجاز دراسات الأعمدة 90 في المائة، مقابل 85 في المائة بالنسبة إلى البلاطة العلوية، و95 في المائة للدراسات المرتبطة بالمنشآت المؤقتة، فيما لا تزال الدراسات الخاصة بمنشآت الربط النهائي في انتظار الاستكمال.
ومن المرتقب أن يسهم الجسر، بعد انتهاء الأشغال ودخوله حيز الخدمة، في تحسين انسيابية حركة السير على الطريق المداري للعيون، عبر تمكين حركة المرور العابرة من تجاوز المجال الحضري، والتخفيف من الضغط على المحاور الداخلية، فضلاً عن الحد من مخاطر انقطاع السير بسبب فيضانات وادي الساقية الحمراء.
ويندرج المشروع ضمن ورش الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي يعد من أبرز مشاريع تطوير البنية التحتية الطرقية بالأقاليم الجنوبية، ويروم تحسين تنقل الأشخاص والبضائع، وتقليص مدة السفر وتكاليف النقل، وتعزيز السلامة الطرقية والجاذبية الاقتصادية للمناطق التي يعبرها.
وكانت الحكومة قد أفادت، وفق معطيات منشورة في 28 فبراير 2025، بأن المشروع ساهم خلال مرحلة الإنجاز في إحداث نحو 2.5 مليون يوم عمل، مع توقع توفير أكثر من 180 ألف يوم عمل مباشر وغير مباشر سنوياً خلال مرحلة الاستغلال، بحسب الأرقام التي قدمها الناطق الرسمي باسم الحكومة.