شهدت مدينة سبتة، مساء الأربعاء، ليلة متوترة تخللتها مواجهات وأعمال عنف بين محتجين ومهاجرين، على خلفية احتجاجات واسعة طالبت بترحيل الأشخاص الذين وصلوا إلى المدينة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز.
وبدأت الأحداث بعد مظاهرة شارك فيها أزيد من ألفي شخص، قبل أن تتوجه مجموعة تضم نحو 300 محتج نحو محيط شاطئي “إل ترامبولين” و “بينيتيز”، حيث يقيم عدد من المهاجرين في مخيمات عشوائية.
وحاول المحتجون الوصول إلى هذه التجمعات وإخلاء المهاجرين منها، ما دفع السلطات إلى تعزيز حضور وحدات مكافحة الشغب للفصل بين الطرفين، وفق وسائل إعلام محلية.
وتحول التوتر إلى مواجهات مباشرة، بعدما سجل تراشق بالحجارة، فيما تحدثت مصادر إعلامية إسبانية عن لجوء الشرطة إلى الغاز المسيل للدموع وإطلاق طلقات تحذيرية لمنع الاحتكاك بين المحتجين والمهاجرين.
كما أقدم بعض الأشخاص على إسقاط خيام ورمي متعلقات مهاجرين في البحر، بالتزامن مع أعمال تخريب طالت تجهيزات ومرافق شاطئية قرب محطة تحلية المياه بمنطقة بينيتيز.
وامتدت الاضطرابات إلى مناطق أخرى من المدينة، حيث توجهت مجموعات من المحتجين نحو حي حدو، ما تسبب في فرار عدد من المهاجرين، بينما تدخلت الشرطة في أكثر من مناسبة لمنع الاعتداء على أشخاص اعتقد المحتجون أنهم من المهاجرين المغاربة الذين دخلوا سبتة نهاية يوليوز.
وفي إحدى الوقائع، اضطر رجل إلى الاحتماء داخل مخبزة بعدما اتهمه أحد المحتجين بأنه «جاسوس مغربي»، بسبب قيامه بتصوير التجمع بهاتفه، قبل أن تتدخل عناصر الشرطة لإخراجه وتأمينه.
ورفع المشاركون في المظاهرة، التي انطلقت في وقت مبكر من المساء، الأعلام الإسبانية وأعلام سبتة، ورددوا شعارات تطالب بترحيل المهاجرين، إلى جانب الدعوة إلى استقالة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ومندوب الحكومة في المدينة ميغيل أنخيل بيريث تريانو.
وتزامنت هذه التحركات مع اجتماع القيادة الموحدة المكلفة بتدبير تداعيات أزمة الهجرة، بحضور وزير السياسة الترابية أنخيل فيكتور توريس، ووزيرة الهجرة إلما سايز، إلى جانب رئيس حكومة سبتة خوان فيفاس ومندوب الحكومة.
ولم يتوقف التوتر عند المناطق القريبة من المخيمات، إذ توجه محتجون لاحقا نحو محيط مقر مندوبية الحكومة، حيث ألقوا البيض على واجهة المبنى، فيما فرضت الشرطة طوقا أمنيا حوله. كما تعرضت سيارة أجرة للرشق والتخريب في شارع «غران فيا»، وأغلقت بعض المحلات التجارية أبوابها بسبب الاضطرابات.
واستمرت التحركات خلال ساعات الليل في عدد من الأحياء، خاصة بمنطقة الزورّون، حيث عمد محتجون إلى قلب حاويات النفايات ووضعها وسط الطرق، ما تسبب في عرقلة حركة المرور.