المغرب يسجل أزيد من 3 آلاف وفاة سنويا بداء السل


حرر بتاريخ | 03/26/2026 | من طرف نزهة بن عبو

دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل لسنة 2026، إلى إحالة ميزانيات البرامج الوطنية لمكافحة هذا المرض على المجلس الأعلى للحسابات، قصد تقصي أوجه الفشل والتقصير في تدبير هذا الملف الصحي.

وطالبت الشبكة، في بيان صادر عنها، بضمان مخزون استراتيجي “غير قابل للنفاد” من الأدوية، وتوفيرها فورا ومجانا دون أي انقطاع تحت أي ذريعة، وتوفير مستلزمات التشخيص الحديثة، بما فيها أنظمة الأشعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كافة ربوع المملكة. وتمويل البرامج الوقائية والاجتماعية وصحة القرب.

وأوصت بضرورة التأثير في المحددات الاجتماعية للصحة لتحقيق ​العدالة الاجتماعية ومعالجة مسببات المرض (السكن، التغذية، الفقر) كجزء لا يتجزأ من البروتوكول العلاجي ومحاربة تجار المخدرات.

وأكدت الشبكة أن تفشي السل في المغرب هو نتيجة مباشرة لبيئة اجتماعية بئيسة تقتات على اتساع رقعة الهشاشة وفقر ممنهج يحرم فئات واسعة من الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، مشيرة إلى أن أزمة السكن غير اللائق “دور الصفيح” والبيوت المكتظة المفتقرة للتهوية تحولت إلى بؤر مثالية لتفريخ العدوى. إضافة إلى سوء التغذية التي تضعف المناعة وتجعل المواطن البسيط فريسة سهلة للمرض، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية.

وأكدت أن غياب الوقاية وتعثر التشخيص يعودان أساسا إلى نقص الوسائل التقنية الحديثة داخل المراكز الصحية، خاصة بالأحياء الشعبية والمناطق النائية، مما يُبقي آلاف الحالات خارج دائرة الإحصاء والعلاج.

وحذرت الشبكة من استمرار التفاوتات المجالية الصارخة بين المدن والبوادي وهوامش الحواضر، بالتوازي مع تصاعد الإصابات في صفوف الفئات الأكثر عرضة للخطر، من مدمني المخدرات والمدخنين والمصابين بفيروس نقص المناعة (الإيدز)، في ظل غياب استراتيجيات وقائية مندمجة وبطء الجهود المبذولة لمحاربة شبكات الاتجار بالمخدرات.

وأبرزت أن تدبير ملف الأدوية في المغرب يرقى إلى مستوى الجريمة الصحية، بما أن أدوية السل محتكرة من طرف الدولة ولا تباع في الصيدليات، فإن انقطاعها المتكرر وفقدانها داخل المؤسسات الصحية يعني حكماً بالإعدام على المرضى.

ووفق المصذر ذاته، فهذا الوضع يؤدي مباشرة إلى ظهور “السل المقاوم للأدوية”؛ وهو وحش طبي مكلف جداً ومميت، يهدد الأمن الصحي الوطني ويهدر ميزانية الدولة. مما أدى الى ارتفاع معدل الوفيات ​حيث يسجل المغرب سنوياً ما يقارب 3,000 إلى 3,300 وفاة بسبب داء السل.

وذكرت أن هذا يعني أن المغرب يفقد ما معدله 9 أشخاص يومياً بسبب هذا الداء. وتقدر نسبة الوفيات بحوالي 10 بالمائة بين مجموع المصابين (أي أن شخصاً واحداً من كل 10 مرضى يلقى حتفه)، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 20 بالمائة (شخص من كل 5) لدى المرضى المصابين بالسل وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في آن واحد.

وشددت على أنه بينما يلتزم المغرب دولياً بالقضاء على السل بحلول سنة 2030، نجد أن الواقع يسير في اتجاه معاكس تماماً من خلال تسجيل أزيد من 37 ألف حالة جديدة سنوياً، وهو رقم مرشح للتضاعف في حال اعتماد كشف مبكر حقيقي. حيث تشير تقارير إلى أن حوالي 15% من حالات السل في المغرب لا يتم اكتشافها سنوياً، مما يساهم في تحول الحالات غير المعالجة إلى “سل مقاوم” نتيجة العدوى أو الانقطاع عن الدواء وارتفاع معدل الوفيات.