في اطار متابعتها لفصول قضية شبكة النصب الدولية على السياح التي سبق أن أثارتها كشـ24، نقلاً عن تحقيقات صحافية فرنسية، حصلت كشـ24 على معطيات حصرية من مصدر مقرب من عدد من الضحايا، وهي المعطيات التي ترسم صورة أكثر تفصيلا لطبيعة وحجم العمليات التي استهدفت بالأساس متقاعدين فرنسيين، وتكشف عن أساليب متطورة يتم اعتمادها للإيقاع بالضحايا والاستيلاء على أموالهم.
ووفق المعطيات الحصرية التي حصلت عليها كشـ24، فإن عدد الضحايا الذين تعرضوا لعمليات النصب خلال السنة الجارية بلغ 26 شخصاً، جميعهم من الجنسية الفرنسية ومن فئة المتقاعدين، فيما تجاوز مجموع الأموال التي تم الاستيلاء عليها من حساباتهم البنكية ملياراً و100 مليون سنتيم.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن أحد أفراد الشبكة، وهو إسباني الجنسية يدعى «ألفارو» يرجح انه زعيم الشبكة الاجرامية، تم توقيفه في بلغاريا، بينما يوجد شركاء آخرون له، من بينهم شريك فرنسي وآخر مغربي يحمل الجنسية الفرنسية، ضمن الأشخاص المبحوث عنهم حالياً، إلى جانب متعاونين وأفراد يشتبه في ارتباطهم بالشبكة ويتواجدون بالمغرب وبالتحديد في مراكش.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الشبكة كانت تعتمد في تنفيذ عملياتها على عدة مراكز اتصال من ابرزها مركز اتصال، كان مقره في وقت سابق بالقرب من مركب “كاري إيدن” بشارع محمد الخامس بمراكش، قبل أن ينتقل إلى محيط “فندق الكبير”، وبعد تفجر القضية وتسليط الضوء عليها قبل اسابيع في فرنسا، لم يعد للمركز مقر معروف، رغم استمرار النشاط بشكل نسبي، وفق المصدر المقرب من الضحايا.
وتقوم طريقة الاستدراج، بحسب المصادر ذاتها، على استهداف متقاعدين فرنسيين يتوفرون على معاشات تتجاوز ألفي أورو شهرياً، عبر تقديم عروض مغرية منسوبة إلى شركة تحمل اسم «هوليدينغ ترافل»، تتضمن تخفيضات تصل إلى 70 في المائة على الرحلات والإقامات السياحية نحو مراكش، وبعد وصول الضحايا إلى المدينة الحمراء، يجدون أنفسهم في فنادق متواضعة أو دور ضيافة، خلافاً لما تم الاتفاق عليه مسبقاً بشأن الإقامة في فنادق فخمة من فئة خمس نجوم.
وعند احتجاج الضحايا على ظروف الإقامة، يدخل شخص يدعى “كريستوف” على الخط، مقدماً نفسه باعتباره الشخص القادر على إيجاد حل للمشكل، قبل أن يقودهم إلى شقة بالقرب من منطقة كاري إيدن، كانت تقدم، على أنها وكالة أسفار، وهناك يتم تقديم الاعتذار للضحايا من طرف موظفة تدعى “كارلا”، بدعوى وقوع خطأ في النظام، مع وعدهم بتعويض مالي قدره ألف أورو وتوفير الفدق الملائم لهم.
غير أن الأمر، وفق الرواية التي قدمها المصدر ذاته، لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يتم توجيههم في الوقت نفسه إلى وكيل تجاري داخل الوكالة المفترضة، يعرض عليهم بطاقات سفر بقيمة 500 أورو، مقابل الاستفادة مدى الحياة من تخفيضات تصل إلى 70 في المائة على الرحلات، وفي سياق إقناع الضحايا بالعرض، يتم طلب بطاقاتهم البنكية بدعوى التأكد من مدى ملاءمة حساباتهم للاستفادة من الخدمة.
وبحسب المصادر ذاتها، كانت موظفة تدعى “سمية” تتولى، في هذه المرحلة، تمرير البطاقات عبر آلة خاصة، بدعوى القيام بعملية التحقق، مع طمأنة الضحايا إلى أن العملية لا تتضمن اقتطاع أي مبالغ من حساباتهم، وبعد ذلك يتم، توفير الفندق الفخم الذي سبق أن وعد به الضحايا، في محاولة لإظهار حسن النية وإبعاد الشبهات عن العملية.
لكن المفاجأة، وفق المعطيات الحصرية التي توصلت بها كشـ24، تأتي بعد مغادرة الضحايا مراكش وعودتهم إلى فرنسا، حيث يكتشفون تعرض حساباتهم البنكية لعمليات سحب كبيرة، بعدما تكون بيانات بطاقاتهم قد استُغلت، بحسب الرواية نفسها، في تنفيذ عمليات مالية دون علمهم فور ركوبهم في الطائرة و مغادرة المغرب.
وتكشف المعطيات الجديدة عن حالات صادمة، من بينها ضحية كانت موظفة سابقة لدى الأمم المتحدة، قالت المصادر إنه تم الاستيلاء على نحو 80 ألف أورو من حسابها بالطريقة نفسها، وقد جرى الاستماع إليها من طرف الدائرة الأمنية الخامسة بمراكش، كما أفادت مصادر كشـ24 بأن أقل مبلغ تم الاستيلاء عليه من حسابات الضحايا الذين شملتهم المعطيات الجديدة بلغ 8 آلاف أورو.
وسبق لـ كشـ24 ان تطرقت للملف نقلاً عن الصحافة الفرنسية، بعدما تكتل عشرات السياح الفرنسيين تحت لواء «تجمع الدفاع عن ضحايا عمليات الاحتيال بمراكش» (CDVAM)، للتنديد بما وصفوه بشبكة نصب دولية استهدفت بطاقاتهم المصرفية تحت غطاء عروض سفر وإقامات سياحية وهمية.
وكانت وسائل إعلام فرنسية قد تحدثت عن حصيلة ضخمة لهذه الشبكة على مدى 15 عاماً، قدرت الأموال المستولى عليها خلالها بنحو 20 مليون يورو، مع استهداف مئات المتقاعدين، واستشهد تحقيق لصحيفة “Libération” بحالات لضحايا قالوا إنهم فقدوا آلاف الأورو، من بينهم متقاعد يدعى “جان” تحدث عن الاستيلاء على 7500 أورو من أمواله، فيما كشف زوجان من منطقة كوت دور عن خسارتهما نحو 25 ألف أورو.
ويبدو وفق المعطيات الجديدة، التي حصلت عليها كشـ24، ان امتدادات هذه الشبكة قد تطيح بالمزيد من المتروطين في مراكش، خصوصاً في ظل توقيف المشتبه فيه الإسباني ببلغاريا، ووجود شركاء آخرين مبحوث عنهم، بينهم فرنسي ومغربي يحمل الجنسية الفرنسية، فضلاً عن الشهادات حول وجود متعاونين يشتبه في استمرار ارتباطهم بهذا النشاط داخل المغرب، ما يرجح تحول الملف الى قضية رأي عام، لا سيما في حالة سقوط افراد العصابة في مراكش وتقديمهم للعدالة.