منير شامي لـكشـ24: ارتفاع المحروقات وتعقيد المساطر يهددان النقل السياحي


حرر بتاريخ | 05/30/2026 | من طرف كريم بوستة

كشف منير شامي، رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي، عن جملة من الإكراهات التي باتت تُثقل كاهل المقاولات العاملة في قطاع النقل السياحي بالمغرب، محذراً من تداعيات استمرار ارتفاع تكاليف المحروقات وتعقيد المساطر الإدارية، إلى جانب غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل المنصات الرقمية المرتبطة بالنقل السياحي.

وأكد شامي في تصريح خاص لـ”كشـ24″ أن قطاع النقل السياحي يعيش وضعية مقلقة بسبب الارتفاع المتواصل لفاتورة المحروقات، موضحاً أن هذه الأخيرة أصبحت تمثل حوالي 21 في المائة من رقم معاملات شركات النقل السياحي، وهو ما يهدد التوازنات المالية للمقاولات ويحدّ من قدرتها على الاستثمار وتطوير خدماتها.

وأضاف المتحدث ذاته أن المهنيين يجدون أنفسهم في آخر قائمة المستفيدين من برامج دعم الغازوال، رغم خصوصية القطاع الذي يعتمد على قطع مسافات طويلة باستعمال حافلات وعربات ذات استهلاك مرتفع للمحروقات، معتبراً أن ذلك يطرح علامات استفهام حول مدى إنصاف هذا القطاع الحيوي.

وفي ما يتعلق بملف تجديد الأسطول، وصف رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي الوضع بـ”المؤلم”، بالنظر إلى الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار الحافلات والعربات السياحية، مقابل غياب دعم مباشر يمكّن المقاولات من تحديث أساطيلها بما ينسجم مع صورة المغرب كوجهة سياحية عالمية.

وقال شامي إن المهنيين يطالبون بإدراج قطاع النقل السياحي ضمن برامج الدعم المباشر، أو اعتماد تحفيزات جمركية وضريبية خاصة عند اقتناء العربات السياحية المصنفة، مشدداً على أن “تقديم خدمات سياحية بمواصفات عالمية يظل رهيناً بامتلاك أسطول حديث ومتطور”.

وعن العراقيل الإدارية، أبرز المتحدث أن المقاولات تضطر إلى خوض مسار طويل ومعقد عند إدخال عربة جديدة إلى الخدمة، حيث تواجه تعدد المتدخلين وطول آجال معالجة الملفات، وهو ما يؤدي إلى تأخير استغلال الاستثمارات وتكبيد الشركات خسائر إضافية.

ودعا في هذا السياق إلى إصلاح إداري شامل يقوم على تبسيط المساطر ورقمنة الإجراءات وإحداث شباك موحد يجمع مختلف المتدخلين، معتبراً أن تحديث الإدارة أصبح ضرورة حتمية لمواكبة متطلبات التنافسية السياحية.

كما توقف رئيس المنظمة عند مشكل غياب المواقف والمحطات المخصصة للحافلات السياحية، خاصة بالمواقع السياحية والمدن الكبرى، مؤكداً أن هذا الإشكال ينعكس سلباً على انسيابية السير وعلى جودة الخدمات المقدمة للسياح.

ورغم إشادته بالمجهودات التي تبذلها السلطات المحلية ومصالح الأمن لتسهيل حركة الحافلات السياحية، شدد شامي على ضرورة توفير بنية تحتية ملائمة تضم مواقف ومحطات مهيأة بالقرب من المواقع السياحية، باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة الاستقبال السياحي.

وفي ما يخص علاقة المهنيين بالوزارات الوصية، سجل المتحدث وجود ضعف في التواصل المؤسساتي مع كل من وزارة النقل واللوجستيك ووزارة السياحة، معتبراً أن عدداً من القرارات تُتخذ دون إشراك المهنيين أو الاستناد إلى المعطيات الميدانية.

وطالب بإحداث لجنة تقنية مشتركة دائمة تضم الوزارتين والمنظمة المغربية للنقل السياحي، تجتمع بشكل منتظم لتدارس مختلف القضايا والإشكالات التي يعرفها القطاع بشكل استباقي.

أما بخصوص تطبيقات النقل الرقمية، فأكد شامي أن المهنيين لا يعارضون الرقمنة، بل يعتبرونها ضرورة لمواكبة التحولات التي يعرفها قطاع السياحة عالمياً، موضحاً أن الإشكال الحقيقي يكمن في غياب إطار قانوني ينظم العلاقة بين الناقلين المرخص لهم والمنصات الرقمية.

وأوضح أن الناقل السياحي المرخص يشتغل وفق وثائق قانونية كاملة، من تراخيص وتأمينات وبيانات للمسافرين، وبالتالي فإن تعاقده مع منصة رقمية لتلقي الحجوزات لا يشكل أي مخالفة قانونية، مشيراً إلى أن المسؤولية القانونية المتعلقة بوضعية المنصة تبقى مرتبطة بها هي وليس بالناقل المرخص.

وختم رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي تصريحه بالتأكيد على انفتاح المنظمة على الحوار والتعاون مع مختلف المتدخلين، بهدف تطوير القطاع والدفاع عن المقاولات الوطنية الملتزمة، والمساهمة في تعزيز صورة المغرب كوجهة سياحية عالمية.