الجزائر تغادر مجلس الأمن بحصيلة دبلوماسية “صفرية”


حرر بتاريخ | 01/01/2026 | من طرف كشـ24

تنهي الجزائر عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي بعد ولاية استمرت سنتين، وسط تقييمات ترى أن حصيلتها داخل الهيئة الأممية ظلت دون التطلعات، ولم ترقَ إلى مستوى الخطاب الرسمي الذي روّج لفكرة «استعادة النفوذ الدبلوماسي» وتعزيز الحضور على الساحة الدولية. فباستثناء مواقف خطابية وتصريحات متكررة، لم تُسجَّل للدبلوماسية الجزائرية مبادرات وازنة أو أدوار مؤثرة في صياغة قرارات محورية، سواء على مستوى القضايا الإقليمية أو في الملف الفلسطيني الذي عرف تحولات دقيقة داخل مجلس الأمن.

ومع اقتراب نهاية الولاية، لجأت وسائل إعلام موالية للسلطة في الجزائر إلى إبراز صورة الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، وتقديمها في سياق أقرب إلى «التتويج الدبلوماسي»، من خلال الترويج لاختياره ضمن قائمة شخصيات بارزة لسنة 2025 من طرف منصة إعلامية مستقلة تُعنى بالشأن الأممي. غير أن هذا الطرح، وفق متابعين، أُخرج من سياقه الحقيقي، بعدما جرى تقديمه على أنه اعتراف رسمي أو تكريم أممي، في حين يتعلق الأمر بتصنيف غير رسمي يقوم على آراء قراء أو تقديرات تحريرية، ولا يرتبط بأي جائزة أو اعتماد صادر عن منظمة الأمم المتحدة.

وبدل فتح نقاش هادئ وموضوعي حول حصيلة المشاركة الجزائرية داخل مجلس الأمن، اتجهت بعض المنابر الإعلامية إلى تبني خطاب دفاعي يصف الانتقادات بالاستهداف أو المؤامرة، معتبرة أي تشكيك في الأداء الدبلوماسي مساسًا بما تصفه بـ«الدور الإنساني» للجزائر. في المقابل، تشير الوقائع إلى محدودية التأثير الفعلي للجزائر داخل المجلس، وإلى وجود تباين واضح بين الخطاب المعلن والممارسة السياسية، لا سيما بعد تصويتها لصالح القرار رقم 2803 المتعلق بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة، وهو ما أثار موجة انتقادات داخلية واسعة لاعتباره متناقضًا مع الشعارات المرفوعة بشأن دعم القضية الفلسطينية.

وبين تضخيم إعلامي وواقع دبلوماسي متواضع، تغادر الجزائر مجلس الأمن دون تسجيل مكاسب ملموسة، في ولاية كشفت، بحسب متابعين، اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والنتائج الفعلية داخل واحدة من أبرز مؤسسات صنع القرار الدولي.