اكتشاف أقدم “أشباه نجوم” يزيد على العلماء معضلات فهم نشأة الكون


حرر بتاريخ | 07/06/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

تمكن التلسكوب الفضائي “إقليدس” من رصد أقدم “أشباه النجوم” أو “النجوم الزائفة”، وهي الأجرام الأشد سطوعا في الكون، ما أضاف ب عدا جديدا في محاولة فهم هذا اللغز الكوني الذي يؤرق العلماء.

والنجم الزائف أو شبه النجم (Qusar) هو نواة مجرة بدائية تحتوي على ثقوب سوداء هائلة الكتلة تبتلع المادة المحيطة بها بوتيرة عالية. وتؤدي هذه العملية إلى إطلاق طاقة تجعل هذه الأجرام أكثر لمعانا من آلاف مليارات الشموس.

ويسعى العلماء منذ سنوات إلى رصد هذه النجوم الزائفة، بسبب سطوعها الاستثنائي، ولأن النظر في عمق الكون يعني في الوقت نفسه النظر إلى الماضي، بسبب الوقت الذي يتطلبه الضوء للوصول إلى الأرض. لذا، من شأن أعمال المراقبة هذه أن تساعد العلماء على فهم المراحل الأولى الغامضة من عمر الكون.

وفي دراسة نشرت الاثنين في مجلة علوم الفلك والفيزياء الفلكية Astronomy and Astrophysics، أعلن فريق دولي من علماء الفلك أن التلسكوب “إقليدس” التابع لوكالة الفضاء الأوروبية رصد 31 شبه نجم، من بينها اثنان هما الأقدم المعروفان حتى الآن.

وانبعث الضوء من هذين الجرمين عندما كان عمر الكون الذي ي قدر حاليا بنحو 13,8 مليار سنة، لا يتجاوز 670 مليون سنة فقط، وهذا يعني أنهما أقدم بنحو عشرين مليون سنة من أقدم شبح نجم كان معروفا سابقا، والذي أعلن الفريق نفسه اكتشافه، وذلك عام 2021.

وقال دامينغ يانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه في جامعة لايدن الهولندية إن البحث عن هذه الأجرام كان يعتمد سابقا على التلسكوبات الأرضية، لكن إطلاق “إقليدس” في العام 2023 “أحدث تحولا جذريا في هذا المجال”.

وأوضح أن التلسكوب تمكن في عامين فقط من مضاعفة عدد أشباه النجوم المرصودة.

أكبر مما هو متوقع

يعود تاريخ هذين الجرمين إلى حقبة تشك ل النجوم والمجرات الأولى مع انقشاع الغبار الكوني الذي كان يملأ الكون المبكر.

يتعامل العلماء مع هذه الأجرام كعوامل مساعدة على فهم التاريخ المبكر للكون، لكنها تطرح عليهم تساؤلات إضافية.

فمع تطور التلسكوبات وقدرتها على النظر أعمق في الكون، وبالتالي أبعد في الماضي، يتبي ن وجود مجر ات وأجرام أكبر حجما وتطورا مما كان متوقعا وفقا للنماذج النظرية عن عمر الكون.

ويقول جوزيف حناوي المشارك في الدراسة “كل خطوة نخطوها نحو الماضي تجعل اللغز أشد تعقيدا”.

ويضيف “هذه الوحوش الكونية” التي تبلغ كتلتها مليارات أضعاف كتلة الشمس، كانت موجودة في المراحل الأولى من عمر الكون، والعلماء “لا يفهمون بعد كيف تمكنت من اكتساب هذه الكتل الضخمة بهذه السرعة”.

البحث عن أجرام أقدم

يأمل الباحثون في العثور على أشباه نجوم أقدم تعود إلى زمن كان فيه عمر الكون نحو 630 مليون سنة فقط، بحثا عن أدلة تساعد في حل هذا اللغز.

ويعتزم الفريق دراسة هذه الأجرام المكتشفة حديثا باستخدام التلسكوب الفضائي جيمس ويب للحصول على معلومات أكثر تفصيلا حول خصائصها ونشأتها.

وفي نهاية المطاف، يأمل العلماء في جمع هذه البيانات لتكوين ما يصفه جوزيف حناوي بأنه “سجل تاريخي  لأشباه النجوم في المليار سنة الأولى من عمر الكون”.