طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، بالكشف الفوري عن نتائج التحقيقات في جميع التسريبات السابقة والحالية، ومحاسبة المسؤولين، وضمان تأمين الامتحانات بما يحفظ حقوق التلاميذ ويصون مبدأ تكافؤ الفرص.
وذهبت إلى أن استمرار هذه الفضائح يبرهن على أن الوزارة عاجزة عن حماية المدرسة العمومية من الفساد والارتجال، وأن الحق في تعليم نزيه وعادل يظل مهددا ما لم يتم القطع مع منطق التستر والتسويق الإعلامي الفارغ، واعتماد مقاربة حقوقية حقيقية تضع مصلحة التلميذ والمدرسة العمومية فوق كل اعتبار.
وكانت الوزارة عن أعلنت عن تأجيل الامتحان الموحد للسادس ابتدائي بمؤسسات الريادة، وذلك على خلفية واقعة تسريب امتحان مادة الرياضيات والمراقبة المستمرة.
وأعاد هذا التسريب إلى الواجهة فضائح عرفتها امتحانات البكالوريا والامتحانات الجهوية في السنوات الماضية، دون أن يتم الكشف عن نتائج التحقيقات.
وأكدت الجمعية أن تأجيل الامتحان والمراقبة المستمرة لما بعد العطلة من شأنه إلحاق أضرار نفسية وبيداغوجية بالتلاميذ، حيث يؤدي إلى توتر وفقدان التركيز ويعرقل سيرورة الموسم الدراسي بما ينعكس سلبا على جودة التعلم واستقرار العملية التربوية.
كما اعتبرت أن هذا التسريب الجديد يكشف أن الوزارة لم تتجاوز أعطابها البنيوية، ولم تتخذ إجراءات جدية لتأمين الامتحانات الإشهادية، بل استمرت في نفس المقاربة الشكلية التي تكرس فقدان الثقة في المدرسة العمومية.
وفي السياق ذاته، أوردت أن تنزيل مشروع مؤسسات الريادة يعرف اختلالات صارخة من بينها اضطرار نساء ورجال التعليم إلى الانتظار لساعات متأخرة من ليلة الأحد وصباح الاثنين لتحميل ملفات ضخمة للدروس أو التقويمات، في ظروف عمل مرهقة وغير منصفة و خارج أوقات العمل الرسمية.
كما انتقدت تكليف هيئة التدريس وإرهاقها بمهام إضافية خارج اختصاصاتها القانونية، كمسك نقط الامتحانات الإشهادية والكفايات، في ظل تفاوت صارخ في التعويضات بين الأطر.
وسجلت أيضا تقليص الدور البيداغوجي للأستاذ وجعله هامشيا، عبر تحويله إلى مجرد منفذ لإجراءات تقنية وإدارية، بدل أن يكون فاعلا أساسيا في العملية التعليمية، مما يفرغ مهنة التدريس من جوهرها التربوي ويقوض مكانة المدرس كحامل للمعرفة وقيم التربية.
وعلى مستوى مديرية عمالة مراكش وأكاديميتها، تم إرغام مديري مؤسسات “الريادة” على التنقل إلى مقر المركز الجهوي للامتحانات قصد سحب المواضيع، في تناقض صريح مع المذكرة الوزارية التي تلزم المديريات بإيصال الوسائل والمستلزمات والمعدات مباشرة إلى المؤسسات وهو ما لم يتم احترامه، مما يعكس استخفافا بالمسؤولية الإدارية ويضاعف من هشاشة الإجراءات.