فتحت السلطات المختصة تحقيقات موسعة حول مصير كميات ضخمة من الحبوب المستوردة التي استفادت من دعم الدولة والإعفاءات الجمركية، بعدما كشفت المعطيات عن توجيهها لإنتاج الأعلاف بدلا من تزويد المطاحن بالدقيق الموجه للاستهلاك المنزلي.
وحسب ما أوردته جريدة “الصباح”، فإن “غلطة” في الوثائق قدمتها إحدى الشركات المستوردة للمصالح الجمركية كانت الخيط الذي كشف التلاعب؛ حيث أثبتت الوثائق توريد كميات من القمح الصلب والشعير لشركات إنتاج الأعلاف طيلة شهور، في تجاوز صريح للقانون الذي يخصص هذا الدعم لضمان استقرار أسعار الدقيق والخبز.
وأشارت اليومية نفسها، إلى أن الشركة المعنية تتحكم في مختلف مراحل التوريد والتخزين والتحويل، ما يمكّنها من تغيير وجهة الحبوب المستوردة دون سهولة في المراقبة، إذ يصعب تتبع مسار المنتوج لكونه يمر عبر حلقات تابعة للمجموعة نفسها.
وأكدت أن هذه الممارسات ما كانت لتُكتشف لولا الوثائق التي كشفت تزويد إحدى شركات الأعلاف بالحبوب المدعمة، حيث يتم استيرادها بأثمنة مخفضة ثم تحويلها إلى أعلاف تُباع بأسعار مرتفعة، ما يتيح تحقيق أرباح كبيرة على حساب أموال الدعم العمومي.
وتُظهر المعطيات أن المستوردين أصبحوا المستفيد الأكبر من الدعم المخصص للحبوب، إذ ارتفعت حصتهم من 42.9 في المائة سنة 2021 إلى 84.8 في المائة خلال السنة الموالية، فيما بلغت قيمة الدعم الممنوح لهم سنة 2024 حوالي مليارين و578 مليون درهم، وهي مبالغ ضخمة يفترض أن تُوجَّه لدعم إنتاج الدقيق وضمان استقراره في السوق، خاصة في ظل الارتفاع الذي شهدته أسعار الحبوب عالميا.
وكانت الحكومة قد رصدت أكثر من 10 ملايير درهم لمواجهة غلاء الحبوب، غير أن أسعار أغلب المنتجات المشتقة منها عرفت زيادات ملحوظة باستثناء الخبز العادي الذي استقر ثمنه في حدود درهم و20 سنتيمًا. فبعدما كان الدعم يقتصر على القمح اللين، تقرر تعميمه على مختلف أنواع الحبوب، إلا أن ذلك لم يحل دون ارتفاع أثمنة السميد والعجائن ومنتجات أخرى.
وكتبت “الصباح” أن بعض المستوردين يوجّهون كميات من القمح المدعم نحو مصانع الأعلاف بدل المطاحن، مستفيدين من ارتفاع أسعار الشعير دوليا التي بلغت نحو 5 دراهم للكيلوغرام، في حين يتم الحصول على القمح والشعير المدعمين بأسعار أقل بفضل دعم الدولة الذي يقارب 3 دراهم للكيلوغرام، ما يشجع على استعمالهما في صناعة الأعلاف بدل إنتاج الدقيق.