“بيك الباتروس” تعزز استثماراتها بالمغرب


حرر بتاريخ | 10/18/2026 | من طرف أمال الشكيري

تتجه مجموعة «بيك الباتروس» المصرية إلى تعزيز استثماراتها في قطاع السياحة بالمغرب، من خلال تعبئة تمويلات تناهز 250 مليون دولار، في إطار خطة تستهدف توسيع محفظتها الفندقية وتطوير عدد من المنشآت القائمة، خصوصا في الدار البيضاء ومراكش وأكادير.

وحصلت المجموعة على هذه التمويلات من مؤسسة التمويل الدولية «IFC» ومجموعة التجاري وفا بنك، بهدف تمويل عمليات استحواذ جديدة، وتأهيل وتجديد منشآت فندقية، إلى جانب إعادة هيكلة جزء من مديونيتها عبر آجال سداد أطول.

وتصل الكلفة الإجمالية للمشروع إلى نحو 386 مليون دولار، فيما ستوفر المجموعة 86 مليون دولار من مواردها الخاصة.

وتتوزع الحزمة التمويلية بين قرض بقيمة تصل إلى 165 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية، و135 مليون دولار من مؤسسات إقراض أخرى.

كما اضطلعت شركة «زيلا كابيتال» بدور المستشار المالي للمجموعة خلال مراحل إعداد الصفقة والتفاوض بشأنها مع الجهات الممولة وصولا إلى توقيع الاتفاقات.

ولا تقتصر استراتيجية «بيك الباتروس» على زيادة عدد الفنادق، إذ تراهن المجموعة كذلك على إعادة تطوير الأصول التي تستحوذ عليها ورفع مردوديتها التشغيلية.

وفي هذا السياق، شملت توسعاتها الأخيرة الاستحواذ على فندقي «سوفيتيل الدار البيضاء تور بلانش» و«موفنبيك الدار البيضاء»، بالتزامن مع خطط لتحديث منشآتها في مراكش وأكادير.

وتدير المجموعة حاليا تسعة فنادق في المغرب بطاقة تفوق 2700 غرفة، ما يجعل السوق المغربية إحدى ركائز توسعها خارج مصر.

ومن المنتظر أن يتيح الاستثمار في المنشآت الجديدة والمجددة توسيع نطاق الخدمات واستقطاب شرائح مختلفة من السياح، بحسب مواقع الفنادق ومستويات الإقامة والمنتجات السياحية التي توفرها.

وفي الجانب البيئي، يتضمن المشروع إجراءات لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والمياه داخل المنشآت، إلى جانب العمل على تأهيل عدد من الأصول للحصول على شهادة «EDGE» الخاصة بالمباني الخضراء.

كما تشمل الخطة تعزيز ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وإحداث هيكل شركة قابضة يتولى إدارة أنشطة المجموعة في السوق المغربية.

ومن شأن هذه الاستثمارات أن تمتد آثارها إلى أنشطة مرتبطة بالسياحة، من النقل والخدمات الغذائية إلى الصيانة والتجهيز والتوريد، بما قد يفتح فرصا أمام شركات وموردين محليين ويدعم الوظائف المرتبطة بالقطاع الفندقي.

ولا تشير قيمة التمويل، في حد ذاتها، إلى اتجاه تلقائي نحو خفض أسعار الإقامة، إذ تظل الأسعار مرتبطة بمستويات الطلب والموسمية وتكاليف التشغيل وجودة الخدمات؛ غير أن رفع كفاءة المنشآت وتقليص استهلاك الموارد يمكن أن يساعد على التحكم في جزء من التكاليف على المدى المتوسط والطويل.

وتعكس الصفقة، في الوقت نفسه، توسع حضور الاستثمارات المصرية في السوق السياحية المغربية، من خلال الجمع بين الاستحواذ على الأصول الفندقية وإعادة تطويرها والاستفادة من تمويلات مؤسسات دولية ومحلية.

ويبقى الرهان الأساسي أمام المجموعة خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه التمويلات إلى أصول فندقية أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق عوائد مستدامة، في سوق مغربية تزداد فيها المنافسة، ولا سيما في المدن السياحية الكبرى، حيث لم تعد جاذبية الفندق مرتبطة بالموقع والسعر فقط، بل أصبحت جودة الخدمة والاستدامة وتجربة الزائر عوامل حاسمة في المنافسة.