حرمان اطفال من العلاج بمستشفى ابن طفيل يثير جدلا حقوقيا بمراكش


حرر بتاريخ | 01/17/2026 | من طرف خليل الروحي

أثارت مراسلة وجهتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، إلى كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وإدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، وإدارة مستشفى ابن طفيل، جدلاً واسعاً حول أوضاع التكفل الصحي بالأطفال داخل هذا المرفق العمومي، بعد تسجيل حالات حرمان من الفحص والعلاج بدعوى أعطاب تقنية، مقابل استخلاص رسوم مالية عن خدمات لم تُقدَّم.

وحسب المراسلة، التي توصلت بها كشـ24، فقد اعلنت الجمعية متابعتها بقلق بالغ ما تعرض له عدد من الأطفال المرضى، رفقة أولياء أمورهم، من بينهم وافدون من خارج مدينة مراكش، أثناء توجههم إلى مستشفى ابن طفيل لإجراء فحوصات طبية مرتبطة بأمراض العيون. وأفادت بأن هؤلاء الأطفال تم إرجاعهم، للمرة الثانية على التوالي، دون إخضاعهم للفحوصات الضرورية، بدعوى تعطل إحدى الآلات الطبية الأساسية، مع منحهم مواعيد جديدة تمتد لثلاثة أشهر إضافية.

واعتبرت الجمعية أن هذا الوضع يشكل انتهاكاً صريحاً للحق في الصحة، كما هو منصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يلزم الدول بضمان الولوج إلى الخدمات الصحية في الوقت المناسب ودون تمييز، خاصة بالنسبة للفئات الهشة والأطفال.

وسجلت المراسلة أن أولياء الأمور اضطروا إلى أداء مبلغ 100 درهم عن كل زيارة، رغم عدم استفادتهم من أي خدمة طبية فعلية، وهو ما اعتبرته الجمعية إخلالاً بمبدأ المساواة في الولوج إلى العلاج، ومصدراً إضافياً لمعاناة الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود. وأشارت في هذا السياق إلى حالة طفلة في وضعية إعاقة، واصفة حرمانها من الفحص والعلاج بأنه “انتهاك مضاعف” لحقوقها، في تعارض واضح مع اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

كما نبهت الجمعية إلى شهادات بعض المرتفقين حول تعرضهم لمعاملة وصفتها بالمهينة، معتبرة أن ذلك يتنافى مع مبادئ الكرامة الإنسانية كما وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويطرح تساؤلات جدية حول جودة الاستقبال والتعامل داخل المؤسسة الاستشفائية.

وفي سياق أوسع، ربطت الجمعية هذه الاختلالات بما وصفته بالفجوة العميقة بين الخطاب الرسمي حول تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، وبين الواقع اليومي للمستشفيات العمومية، التي تعاني، حسب المراسلة، من أعطاب تقنية متكررة، ونقص في الموارد البشرية، وسوء في تدبير الخدمات، ما يفرغ هذه البرامج من مضمونها الفعلي.

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، بتدخل عاجل لإصلاح الأعطاب التقنية وضمان استمرارية الخدمات الطبية، وتوفير أطر تقنية مختصة في صيانة المعدات، إلى جانب إرجاع المبالغ التي تم استخلاصها دون مقابل، أو إقرار آلية شفافة تمنع أداء أي رسوم قبل تقديم الخدمة، مع الإعفاء الكلي للفئات الفقيرة والهشة والأشخاص في وضعية إعاقة.

كما دعت إلى فتح تحقيق مسؤول في شكايات المرتفقين المتعلقة بسوء المعاملة، وترتيب الجزاءات اللازمة، مع تحميل الإدارة المشرفة مسؤوليتها، إضافة إلى إيجاد حلول عملية لتفادي تراكم المواعيد وتأجيل الفحوصات لأشهر طويلة.

وختمت الجمعية مراسلتها بالتأكيد على أن ما وقع بمستشفى ابن طفيل يشكل مساساً خطيراً بالحق في الصحة والكرامة الإنسانية، مطالبة الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها كاملة لضمان خدمات صحية عمومية ذات جودة، وفي ظروف إنسانية تليق بالمواطنين، انسجاماً مع التزامات المغرب الدولية ومع ما يتم الترويج له رسمياً بخصوص إصلاح المنظومة الصحية.