أعلنت ألمانيا دعمها للمقترح الأمريكي الرامي إلى إجراء مراجعة استراتيجية لعمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية “مينورسو”، مؤكدة أن خطة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل أساسا جديا وموثوقا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.
وقالت أنيكا كلاسين إدريس، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية المكلفة بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في بيان صدر اليوم الأربعاء، إن الاستعراض الاستراتيجي للبعثة الأممية يبرز ضرورة انخراط جميع الأطراف في مفاوضات جدية وبحسن نية، بهدف التوصل إلى تسوية مقبولة، مضيفة أن سكان الصحراء المغربية يستحقون مستقبلا يسوده السلام والازدهار.
من جانبه، شدد كليمنس هاش، مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الألمانية، في منشور على منصة «إكس»، على أهمية المراجعة الجوهرية لعمل البعثة الأممية، داعيا الأطراف المعنية إلى الالتزام بمسار المفاوضات ودعم مقترح الحكم الذاتي المغربي من أجل التوصل إلى تسوية سياسية نهائية.
ويتضمن مشروع القرار الأمريكي تغييرات جوهرية في طبيعة عمل «مينورسو»، من خلال إعادة تنظيم مهامها وتغيير تسميتها من بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية إلى بعثة الأمم المتحدة من أجل حل سياسي في الصحراء المغربية، في توجه يرمي إلى إعطاء الأولوية للمسار السياسي.
كما يقترح المشروع إنهاء الولاية الحالية للبعثة في 30 أبريل 2027، مع إمكانية تحويلها إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر إضافية، إلى جانب مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بالشروع في الانسحاب التدريجي للمكون النظامي للبعثة.
وينص المشروع أيضا على خفض عدد الأفراد المرخص لهم بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، فضلا عن إغلاق بعض مواقع البعثة وتجميع أخرى، مع الحفاظ على استمرارية القيادة والذاكرة المؤسسية. كما يدعو إلى الإبقاء على عدد من المهام الأساسية، من بينها الرصد ورفع التقارير إلى مجلس الأمن، وأنشطة نزع الألغام ودعم العملية السياسية، على أن يقدم الأمين العام مقترحاته بشأن إعادة التنظيم خلال شهر دجنبر.
وعلى المستوى السياسي، يضع المشروع الأمريكي مقترح الحكم الذاتي المغربي، في صيغته الموسعة والمحدثة، في صلب المفاوضات، داعيا الأطراف إلى الانخراط بشكل نشط وبناء واتخاذه أساسا للتفاوض. كما يرحب بتطوير المقترح المغربي، الذي اعتبره أساسا للنقاشات الموضوعاتية خلال ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة التي احتضنتها واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.
ويشيد المشروع كذلك بانخراط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجهود الرامية إلى تسوية النزاع، معتبرا أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمثل، وفق ما ورد في النص، الحل الممكن للقضية.
وفي المقابل، يتضمن مشروع القرار إدانة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، مع التعبير عن الأسف لغياب انخراط جوهري من أحد الأطراف في المفاوضات، والتشديد على ضرورة الالتزام الواضح وغير المشروط بوقف الأعمال العدائية والامتناع عن أي خطوات من شأنها تقويض المسار السياسي.